Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩وأما المواجل التي يستقى منها الناس بالأزقاق (1) وغيرها من الأوعية، فإنهم يمنعون منها جميع الناس، ولا يجوز لأحد أن ينتفع منها إلا بإذن أصحابها، ويبيعونهم ويعطونهم، وتجوز فيه أفعالهم كلها؛ وإن ماتوا فيكون لورثتهم من بعدهم على قدر أنصبائهم منها على قول من يقول: يجوز بيع الماء في الماجل إن كان للخاصَّةِ، وَأَمَّا العَامَّة فلا يجوز بيعهم لماء ماجلهم؛ فإن فعلوا فلا يجوز.
مسألة في حريم الغار
قلت: فحريم الغار كم مقداره؟
قال: ليس له حريم معلوم، إلا أنهم يجعلون له طريقه، ويجعلون ما لا يستغني عنه مِمَّا عمل له من سكناهم فيه بأنفسهم، أو يدخلون فيها مواشيهم، أو يجعلونه مخزنا لمتاعهم وطعامهم. ويدرك صاحبه منع كلِّ ما يَضُرُّه من البناء عليه والحرث والغرس عليه أو بجوانبه مِمَّا تلحقه منه المضَرَّة، أو من يجوز عليه أو يجعل عليه أندرا، أو سوقا، أو موضعا يجلسون فيه أو كلَّ ما يُؤَدِّي إلى المضرة، من قليل أو كثير.
ويمنع ما يحدث أسفله أو بجوانبه من الغار والبئر والمطمورة مِمَّا يضعفه ويخاف منه هدمه من أجل ذلك؛ وسواء أكانت الأرض التي فيها غاره له أو لغيره من الناس، اشترك مع غيره أو هو له وحده، فإنه يمنع جميع مضاره من ذلك. وأَما ما كان قبل حفره للغار من المضارّ مثل الغرس والبناء وما أشبه ذلك فلا يصيب صاحب الغار. نزعه وما زال من ذلك كله فإنَّ صاحب الغار يمنع ما يحدث من ذلك بعد زواله من تلك الأماكن.
1 - قوله: «الأزقاق» جمع زق، قال في اللسان: «والزق: السقاء، وجمع القلة: أزقاق، والكثير زقاق وزمان، مثل: ذئب وذوبان»، وهو الجلد الذي يجز ولا ينتف، ويستعمل بعد دبغه
لحمل الماء.
- 549 -