القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

وَأَمَّا إن كان الماجل لرجل، معروف، أو لقوم مخصوصين، أو للأجر، فَإِنَّمَا يصل

إليه الماء من مساقي غيره من الناس، وعلى ذلك أدركوه، ثم أرادوا بعد ذلك أن يمنعوا عنه الماء، فلا يجدون ذلك، إلا إن كانوا قبل ذلك يمنعون عنه فضلته من الماء فليمنعوها إن أرادوا؛ وأَما إن لم يكونوا يمنعون تلك الفضلة قبل ذلك فلا يجوز لهم أن يمنعوها، سواء أكانت تلك المساقي للعامة أو للخواص، أو المواجل للعامة أو للخواص، الجواب فيه واحد.

وَأَمَّا إن أذن له أن يعمر الماجل في موضع يَضُرُّ فيه أرضه، فإنه يعمله كيف شاء من الكبر والصغر والسعة والضيق، ويعمله في ذلك كيفما شاء ولا يمنع له جميع مجازاته ومساقيه في أرض صاحب الماجل إن كان يصل إلى ذلك ويستغني به عن أرض جاره؛ وأَما إن لم يستغنوا عنه فتكون مجازاته ومساقيه في الأرض التي فيها وكل ما لا يستغني عنه؛ وأَما ما يستغني عنه فلا يدركه، إلا إن اشترط له عليه قبل ذلك، ويكون له عليه حينئذ، وإن اشترطها عليه ثمَّ خرب ذلك الماجل حتى لا ينتفع منه صاحبه وأراد صاحبه أن يصرف تلك المساقي التي ثبتت له في أرضه واشترطها صاحب الماجل، فمنعه صاحب الماجل من ذلك فلهم منعه ولو كان لا ينتفع به شيء؛ ومنهم من يقول: ينتفع بها صاحب الأرض ما لم يعمل صاحب الماجل، ماجله ويستشهد أنه ليس له في منافع تلك المساقي شيء، فحيث ما عمل الماجل فترجع إليه مساقيه.

وَأَمَّا إن كان الماجل في منزل، قوم، فيأتيه الناس من أرض أخرى يسقون منه أو يستقون، فلا يمنعهم من السقي والاستقاء والانتفاع به لغسل الثياب وغيره من المنافع ما خلا العمارة، فإنهم يمنعونهم أن يعمروا به القليل والكثير؛ ومنهم من يقول: يمنعونهم من جميع ذلك ما خلا السقي والاستقاء؛ ومنهم من يقول: يمنعونهم من سقي مواشيهم، إلا إن اضطروا إليه، فلا يمنعونهم منه؛ ومنهم من يقول:

يمنعونهم من جميع ما ينتفعون به من ذلك الماجل ما وجدوا عنه سعة.

- 548 -