Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمه، ونسأله أن يمن علينا بشكره، ويجزل لنا من عطيته، ويوفقنا لسبيله، ويهدينا لاتباع مرضاته في أخذ وإمساك، إنه ولي من أحسن عملاً.
فأول ما نحن ذاكرون في هذا الكتاب من غرس الأشجار وعمارة الأرض بها، وكيف يغرسها وما يفعل في ذلك، وما لا يفعل.
فالواجب عليه ألا يغرس من الغروس إلا ما يعلم أنه حلال، ويعلم أصل الأرض التي أراد أن يغرس فيها أنه حلال، لا يستعمل فيها شيئًا إلا بالنوى) والنية، ويقصد في ذلك ما عند الله، وما يكون له ذخرا في الآخرة، وينتفع به في دنياه ويستر به على نفسه، ويجتهد ويرغب في طلب الحلال، لئلا يكون عالة على غيره، وقد قالت العلماء وروت (2) الفقهاء أنه من غرس غراسا يكون له أجرها ولو بعد موته ما دامت تلك الغراس قائمة. وذكروا أنه من غرس أربعين غرسة حَتى أخذت في الأرض واسغنت فهي فكاكه من النار. وذكر أنه من غرس غرسا ح إليها الماء، إنَّما يكون له من الأجر عدد ورقها؛ وقالوا: عدد عروقها. وذكر أنه إذا فتح إليها الماء تدعو له بالمغفرة والجنة. وذكر أنه إذا سقاها غفرت ذنوبه، وسواء في هذا أعملها بنفسه أو استعمل لها ماله وعبيده وغير ذلك، سواء في هذا الغراس والغصون وغيرها مِمَّا ينبت من النوى والعجم (4).
ففتح
-1
«النوى: الوجه الذي يذهب فيه وينويه المسافر من قرب أو بعد» (المنجد). وعلى هذا فأرى أن عطف النية على النوى من باب عطف التفسير.
-2 في الأصل «رويت» وهو خطأ.
3 - قوله: «ففتح إليها الماء كناية عن إجراء الماء إليها من حوض أو سد أو غيرها. والعجم، بالتحريك النوى نوى التمر والنبق الواحدة عَجَمَةٌ، مثل قصبة وقصب. يقال: ليس لهذا الرمان عَجَمٌ؛ قال يعقوب والعامة تقوله عَحْمٌ بالتسكين، وَهُوَ العُمام أيضا … وقال أبو حنيفة العَجَمة: حبة العنب حتى تنبت. قال ابن سيده والصحيح الأول، وكل ما كان في حوف مأكول كالزبيب وما أشبهه عَجَم … والعَجَمَة، بالتحريك: النخلة تنبت من النواة». ر: ابن منظور: لسان العرب مادة «عجم».
- 553 -