القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

الغراس أو استويا في الأرض وتفاضلا في الغراس فإنَّهما يتراددان القيمة والعناء على قدر شركتهما في الأرض.

وإن غرس أرضا على أنها له، فخرجت الأرض لغيره، والغراس له فيها شريك، فصاحب الأرض بالخيار، إن شاء أن يمسك تلك الغراس ويعطي قيمتها لأصحابها فجائز له، وإن شاء أن يأخذ الذي غرسها بقلعها كلها، أخذه، ولا يأخذ شريكه بنزع تلك الغراس إلا إن حضر شريكه فليأخذهما بقدر ما لهما في الغراس، ويرجع على شريكه بعنائه وقيمة ما أفسد في غراسه

وإن خرجت تلك الأرض بينه وبين شريكه وما غرس فيها لرجل آخر، فإن أراد صاحب الغراس أن يأخذ قيمة غراسه أخذها من الذي غرسها في الأرض، وتكون الغراس بين أصحاب الأرض على قدر شركتهم في الأرض؛ وإن أراد صاحب الغراس أن ينزع غراسه قلعها ويضمن الذي غرسها ما أفسد فيها، كان الفساد في الأرض أو لم يكن؛ ومنهم من يقول: إن كان الفساد في الأرض فلا ينزعها، ويدرك قيمتها على الذي غرسها في تلك الأرض.

وإن غرس أرضًا على أنها له فخرجت الأرض ليس له فيها شيء، وهي بين الشركاء، وما غرس فيها أيضًا ليس له فيه شيء وَهُوَ لشركاء آخرين، فإنَّ أصحاب الأرض في ذلك بالخيار إن شاؤوا أن يأخذوا أصحاب الغراس بنزعها؛ وإن شاؤوا أخذوا مَنْ غَرَسَهَا في أرضهما بنزعها، وإن لم يحضر أحد الشريكين في الغرس فلا يأخذوا، صاحبها، ولكن يأخذون من غرسها، وأَما أصحاب الأرض فإنَّ كلَّ واحد. منهم يأخذ أصحاب الغراس، ويأخذ من غرسها. وإن لم يحضر أصحاب الغراس فإنَّ كل واحد من أصحاب الأرض ينزع تلك الغراس بنفسه ويرجع بعنائه على من غرسها، ولا يرجع من غرسها بذلك العناء على أصحاب الغراس؛ وإن أراد أصحاب الأرض أن يرجعوا بعنائهم بنزع الغراس على أصحاب الأرض فلهم ذلك ويرجع به أصحاب الغراس على من غرسها.

- 559 –

36