Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨صاحب الغرس ولا من غرسها فليزرعها بنفسه إن شاء، وليس عليه شيء فيما أفسد في وقت نزعها مِمَّا لا بدَّ منه ولا يدرك عليه شيئًا من عنائه؛ ومنهم من يقول: يدركه على من غرسها في أرضه ولا يدرك شيئا على صاحب الغراس، ويغرم من غرسها كل ما أفسد في تلك الغراس لصاحبها. وكذلك عبيده أو أجراؤه إن أمرهم بذلك، فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها.
وأما إن أراد صاحب الغراس أن ينزع غراسه فجائز له ذلك إن لم يكن الفساد في الأرض؛ ومنهم من يقول: ينزع غراسه ولو كان الفساد في الأرض إن لم يصل إلى نزعها إلا بذلك، ويغرمه (1) الذي غرسها لصاحب الأرض، وإن أرَادَ الذي غرسها أن ينزعها فلا يجوز له ذلك، كان الفساد في الأرض أو لم يكن؛ ومنهم من يقول: إن لم يكن الفساد في الأرض فجائز له نزعها كان الفساد في الغراس أو لم يكن؛ ومنهم من يقول: إن كان فيها الفساد فلا ينزعها.
وأما إن غرس أرضه بغراسه، فخرج ذلك الغراس له فيها شريك، فإنه يمسك شريكه ما نابه من الغراس في ذلك الموضع، ويدرك عليه عوض ما نابه بسهمه من الغراس في ذلك لمكان ومنهم من يقول: يعطيه صاحب الأرض ما نابه من قيمة الغراس.
وإن غرس أرضه بغراسه فخرجت الأرض له فيها شريك، فشريكه بالخيار، إن شاء أن يعطيه قيمة ما نابه من الغراس، ويكونان فيها شركاء فله ذلك، ويدرك عليه عنايه إن أعطاه قيمة الغراس وقت غرسها؛ وإن أعطاه قيمة غراسه في الوقت الذي عرف فيه، فليس عليه شيء من العناء؛ ومنهم من يقول: إِنَّمَا يدرك عليه عوض ما نابه من ذلك من تلك الأرض؛ ومنهم من يقول: يأخذه بنزع تلك الغراس. وأما إن غرس أرضه بغراسه، فخرج له في الأرض والغراس شريك، فإن استويا في الأرض والغراس فلا يدرك عليه إلا عناءه؛ وإن تفاضلا في الأرض واستويا في
قوله: «ويغرمه» معناه والله أعلم ويغرم ما أفسد في الأرض نزعها الذي غرسها.
- 558 -