Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣كما كانت حينئذ؛ فإن اختلفا فقال صاحب الأرض لصاحب الغراس ندفع لك قيمة غراسك، وقال له صاحب الغراس: نعطيك قيمة أرضك أو عوضها، فالقول قول صاحب الأرض ويعطي قيمة الغراس لصاحبها؛ ومنهم من يقول: ينظر إلى أقلهما قيمة من ذلك، فليراً صاحب الأكثر على صاحب الأقل قيمة ما له فيما بين الغراس والأرض.
وَأَما إن اشترى رجل أرضا فغرس فيها غراسًا له، فظهر في الأرض عيب (1)، فلا يدرك ردَّها بعد ما غرسها؛ ومنهم من يقول: إن لم يكن لها ذلك عيبا عند أهل النظر فإنه يدرك ردَّها؛ فإن لم تأخذ الغراس فلينزعها، صاحبها، والقول قول من قال بنزعها فيما بين صاحب الأرض أو صاحب الأغراس. وأما إن أخذت في الأرض، فالقول قول من دعا إلى ثباتها، ويعطي صاحب الأرض قيمتها في ذلك الوقت كما كانت حينئذ إن كانت قيمتها على هذا الحال أكثر من قيمتها أَوَّلاً مع عناء من غرسها؛ وإن كانت قيمتها أقل من ذلك فليعط قيمتها أولاً مع عناء من غرسها؛ فإن أعطى قيمتها لصاحبها ففسدت من قبل تضييعه لها، أو من قبل الله، أو من قبل ضعفها، أو لم تأخذ في الأرض، فلا يدرك على صاحبها بعد ذلك شيئًا، وكذلك في الوجوه كلها التي يعطى فيها قيمتها فأعطاها على هذا الحال.
وأَما إن ماتت الغراس قبل أن يردَّ صاحب الأرض على صاحبها قيمتها، فلا يدرك على صاحب الأرض شيئًا بعد ذلك، وإن طلب كل واحد منهم قيمة ماله أو طلب أن يرد على صاحبه قيمة ماله فالقول قول من قال أن يردُّ صاحب الأرض على صاحب الغراس قيمة غراسه وتكون الغراس والأرض لصاحب الأرض؛ ومنهم من يقول: يردُّ صاحب الأكثر قيمة عَلَى صاحب الأقل قيمة؛ ومنهم من يقول: إنَّما ينظر في ذلك إلى ما يكون في ذلك من فساد، فيرد صاحب الأكثر فسادا على
1 - كما لو كانت سبخة، أو في بحرى السيول الجارفة، أو الرياح العاصفة.
- 563 -