القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

صاحبها وأفسد في الأرض بنزعها، أو نزعها المقارض فأفسد في الأرض أيضا

فإنهما ضامنان لِمَا أفسدا في الأرض يغرمانه لصاحب المال وصاحب الغراس والمقارض جميعا (1)، وإن نزعها صاحب المال من أرضه فإنه يدرك عناءه على المقارض؛ وأما ما أفسد في الأرض فَكُلُّ ما لا يصل إلى قلعها إلا بفساده فيدرك على المقارض الذي غرسها في أرضه بغير إذنه؛ وأَما ما يصل إلى قلعها بغير فساد فلا يدرك فيه شيئا.

وأما إن اشترى المقارض أرضًا من مال القراض، فغرس فيها غراسا لصاحب المال، فخرج العيب في الأرض، فدفعه المقارض أو دفعه صاحب المال، فإنَّ صاحب الأرض يأخذهما بقلع غراسها إذا لم يكن فيها فساد؛ وله أن يأخذ المقارض الذي غرسها، وله أن يأخذ صاحبها الذي هو صاحب المال؛ فإن أخذ صاحب المال بالقلع، فإنه يرجع على المقارض بعنائه؛ ويضمن المقارض أيضًا ما أفسد في الغراس، وإن غرسها بغير إذن صاحبها، وأَما إن كان بإذنه فلا يدرك عليه شيئًا في العناء والفساد؛ وأما حملها بعد قلعها ووصولها إلى حيث شاء صاحبها فليس على المقارض منه شيء.

وإن اتفق صاحب الغراس وصاحب الأرض على أن يتراددا القيمة بينهما فذلك جائز، وليس على المقارض من ذلك شيء، وأَما إن كان الفساد في الأرض فلا يدرك المقارض نزعها، وكذلك صاحب المال، ويعطي لهم صاحب الأرض قيمة الغراس في ذلك الوقت، ويكون الغراس له والأرض ولا يدركان عليه من العناء شيئا.

قلت: فإن اشترى المقارض أرضًا من مال القراض فغرس فيها هو فخرج في الأرض عيب فدفعه، فإنه يدرك الثمن على صاحب الأرض، ويأخذه صاحب الأرض بقلع غراسه سواء أكان في قلعها فساد أو لم يكن، لأنه لا يجوز له غرسها بدءًا في أرض القراض، سواء أكان الربح في القراض أو لم يكن؛ ومنهم من يقول: إن كان الربح في المال، فلا يكون المقارض بالمتعدي إن كان الفساد في الغراس، ولا

1 - قوله: «يغرمانه لصاحب المال صاحب الغراس والمقارض جميعا على لغة أكلوني البراغيث فالمراد بالعبارة: يغرمه لصاحب المال صاحب الغراس والمقارض جميعاً.

- 582 -