القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٠٢

مسألة

وأرض المشاع إذا كانت مساقي لقوم، فأراد أهل المشاع أن يعمروا أرضهم إلى ذلك الماء، فمنهم من يقول لا يجدون ذلك؛ ومنهم من يقول: يجدون ذلك، وَلَكِنَّهُم لا يصرفون ما فضل من مائهم. وكذلك إذا كانت أرض قوم مساقي لأرض لأهل المشاع إذا أراد أصحاب الأرض أن يعمروا أرضهم، فإنهم يعمرون أرضهم؛ ومنهم من يقول: لا يجدون ذلك، ولا يصرفون ما فضل من مائهم عن

أرض المشاع.

وعن قوم اشتركوا مع أهل المشاع في الأرض والماء، هل يدركون القسمة على أهل المشاع؟ منهم من يقول يدركون عليهم القسمة، فيأخذون نصيبهم، ويأخذ أهل المشاع نصيبهم؛ ومنهم من يقول: لا يدركون القسمة على أهل المشاع، ويكون ذلك مشاعاً بينهم.

وإذا كانت الأرض والماء مشاعاً لقبائل شتى، فاشتركوه وتغابن فيه القبائل، فقبيلة لها، ثلث، وقبيلة أخرى لها ثلثان، فأرادوا قسمتها للحرث، فإنهم يقتسمونها أثلاثا ومنهم من يقول: على رؤوسهم في كُلِّ وقت يحرثونها فيه. وإن لم يبق من قبيلة واحدة إلا رجل واحد فهل يأخذ ما لقبيلته كله أم لا يأخذ إلا سهمه على رؤوس أهل ذلك المشاع؟ منهم من يقول: يأخذ نصيب قبيلته كله، ذلك ملكا، له ويصير ويخرج من المشاع. وكذلك الرجلان مثلما قلنا في الواحد؛ ومنهم من يقول: ذلك كله مشاع على حاله، ولا يصيب إلا سهمه بينهم على الرؤوس.

مسألة في غلة المشاع

وغلة أرض المشاع وأشجاره إِنَّمَا يستغلها فقراء أهل المشاع، وليس لهم في ذَلِكَ حد معلوم، ويأخذونها بأنفسهم. ومن أخذ منهم شَيْئًا فهو له قل أو كثر؛ ومنهم

- 602 -