القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

وَأَما إقرار الطفل والمجنون في هذا فلا يجوز، ولو دخل ذلك ملكهم بعد ذلك، إلا إن تمادوا على إقرارهم بعدما جاز قولهم.

وأَما إن انتقلت تلك الأرض إلى غير من أقرَّ بها، فإنَّها لا تصير مشاعا، إلا إن رجعت إلى ورثة من أقرَّ بها من بعدما جازت على ملك من أقر بها، فإنها تصير مشاعا مثل الوجه الأوَّل. وإن اختلفوا فيها أنها قد جازت على من أقر بها أنها مشاع، أو لم تجز عليه فلا يجوز في ذلك إلا البينة العادلة.

وكلُّ من أقرَّ بهذه الأرض أنَّها مشاع، ثمَّ اشتراها لغيره ممن ولي أمره، أو من أَمَرَه، أو وكله فلا يَضُرُّ إقراره هؤلاء كلهم، ولكن لا يجوز له ذلك فيما بينه

وبين

الله إذا علم.

وكذلك المقارض لا يَضُرُّ إقراره صاحب المال كان الربح في المال أو لم يكن، إن أخذ ذلك في سهمه؛ ومنهم من يقول: إن كان الربح في المال يصير ما نابه من الربح مشاعا، وما بقي فهو لصاحب المال؛ ومنهم من يقول: حيث صار بعضها مشاعا، فإنَّها تصير مشاعا كلها، ويضمن لصاحب المال سهمه. وأما إن اشتراها صاحب المال بعدما أقرَّ أنها مشاع فإنَّها تصير مشاعاً، ويضمن للمقارض ما نابه من الربح إن كان في المال.

وما علمه الرجل من الأرض أنها مشاع، فلا يجوز له أن يلي بيعها ولا شراءها، لنفسه ولا لغيره ممن ولي أمره أو وكله، فيما بينه وبين الله ه؛ وكذلك الحاكم لا يحكم بها لغير من تنسب إليه؛ وكذلك الأموال كلها؛ فإن فعل ذلك وتلف شيء من هذا بسببه فهو ضامن فيما بينه وبين الله، وعليه الإثم.

والأرض إذا شاعت بسبب قوم، إما ببينة أو بحكم حاكم، ثُمَّ بعد ذلِكَ جاءت عَلَيْهَا بَيِّنَة أَنَّهَا لقوم آخرين، وليس للذين ادَّعوا فيها شيء، فإنها قد خرجت من المشاع ورجعت إلى من أتى عليها ببينة أخرى.

- 619 -