القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٨

وكذلك إن اختلفوا في مشاعهم فقال بعضهم زال من المشاع، وقال آخرون ثابت في المشاع، فالقول قول من قال: إنَّه لم يخرج من المشاع، ويكون مدعيا من قال: إنَّهُ زال من المشاع، فتكون البينة بينته، وذلك إن بينوا بشهادتهم أنه دخل ملك أحد من الناس؛ وإن لم يُبَيِّنُوا فلا يجوز ذلك.

وكذلك إن ادعاه كل واحد منهم أنه دخل ملكه، أو دخل ملك موروثه، فيكون من ادَّعَى ذلك هو المدَّعي إن كانت له بيِّنة، فيصير له ملكا؛ وإن لم تكن له بينة فلا يدرك شيئًا وإن كانت لهم بينة أجمعين، فليقتسموها على ما كانت بينهم؛ وإن تَبَيَّنَ لهم أنَّها خرجت من المشاع، ولم تتبين لمن هي، فمن كانت له بينة فليأخذوها، وإن لم تكن لهم بينة جميعا فليحلفوا ويقسموها، فمن نكل منهم عن اليمين فليس له شيء.

وسألت عن قوم اختصموا على أرض، وقال بعضهم: هي مشاع لنا، وقال بعضهم: هي لنا وليست بمشاع، فحكم الحاكم للذين ادَّعوها أنها لهم، وليست بمشاع، ثم بعد ذلك رجعت في ملك من ادَّعَى أنها مشاع بميراث، أو غير ذلك من وجوه دخول الملك، ورجعت في ملكهم كلهم، أو في ملك بعضهم دون بعض فإنها قد صارت مشاعا لمن قالوا: إنَّها مشاع له.

وكذلك من شهد عليها أنَّها مشاع، ولم يجوز الحاكم شهادتهم، ثم رجعت إليهم بوجه من الوجوه، فإنها قد صارت مشاعا.

وكذلك كلّ من قال: إنَّهَا مشاع من غير شهادة ولا دعوى، ثم دخلت ملكه أنَّها تصير مشاعا في كلِّ من يجوز قوله من الناس رجلا كان أو امرأة، موحدا كان أو مشركا، حراً كان أو عبداً، إذا أعتق فتمادى على إقراره أو أنكره، فإنه يجوز عليه قوله الأوَّل، ولا يجد الخروج مِمَّا قال أوَّل مرَّة.

- 618 -