Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠وسيلاحظ القارئ الكريم شيئًا من الركاكة في التعبير، والكثير من المصطلحات والكلمات ذات المعنى الخاص المفهوم من خلال السياق، وما ذلك إلا نتيجة لازدواجية اللسان والتأثر والتأثير بين اللغتين العربيَّة الوافدة والبربرية الأصيلة. كل هذا يساعد عَلَى دراسة مجتمع شمال إفريقيا في ذلك العصر، بقطع النظر عن كون هَذَا الضعف اللغوي من المؤلّف نفسه، وَهُوَ أمر مستبعد، أو ممن أملى عليهم المؤلّف كتابه، وهو الأمر الذي ربَّحه المحققان لمبررات معقولة ذكراها.
-
ومن ملاحظاتي على كتاب أصول الأرضين وهي ملاحظات سيدركها كل من تعامل مع الفكر الإباضي - الشبه الكبير بينه وبين كتاب ”ديوان الغار“ أو ديوان غار أبجماج - وَهُوَ لا يزال مخطوطا - من حيث اللغة والأسلوب إذا
استثنينا التراكيب الضعيفة في أصول الأرضين. ولعل أبا العباس أحمد كان أحد مؤلفي تلك الموسوعة الفقهيَّة التي اشترك في تأليفها سبعة من علماء الإباضية في جزيرة جربة، في القرن الخامس نفسه؛ ثم توسع في موضوعي الأموال وعمارة الأرض، وفصل الحديث فيهما لحاجة الناس إلى ذلك. أما مشاركته في "ديوان العَزَّابَة فأمر أكدته المصادر التاريخية باعتباره أحد أعلام الإباضية آنئذ.
ودون أن أطيل، فإني أعطي الفرصة للقراء أن يكتشفوا بأنفسهم نفاسة هذا الكتاب، وليدرك الباحثون أهمية دراسته على مستويات عدة، وخاصة في أصول العمارة الإسلاميَّة، وما يميز فيها بين حقوق الناس وواجباتهم بما يوفر الاستقرار لهم، وبما يثري الفكر الإسلامي ليساهم في الإنتاج الفكري الإنساني على كل مستوياته. وفي ختام كلمتي أجدد شكري لصاحبي العمل، وأرجو من الله أن يتقبل عملهما، وأن ينفع به الناس، إنه ولي التوفيق.
مسقط في 18 ذي القعدة 1413 هـ
9 مايو 1993 م
- 10 -