كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

Alsaidia_106_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥

بن عفان إلى أن للأم الثلث وللزوج النصف والباقي بين الأخت والجد انصافا لا يفضل عليها والله أعلم.

قلت: ولعل عمر رضي الله عنه دفن الكتاب الذي كتبه في الجد لما رأى من اضطراب الآراء، وأن للقياس مجالاً، وأحب أن ينظر الناس في الكتاب والسنة ولا يقفوا عند الرأي فإن الوقوف هناك مزلة الأقدام ومضلة الأفهام، ويدل لذلك قوله: من أحب أن يتقحم جراثيم جهنم الخ، أو أنه لما توسع نطاق الخلاف وانتشر بين الصحابة خاف الفتنة فقال ماقال زجرا، وذلك حرص منه ـ رحمه الله ـ على ما يجمع نظام الأمة ويشد عقد الوئام، وإنما أخذنا بقول أبي بكر رضي الله عنه ومن تابعه من الصحابة تقييداً لما يرشد إلى ذلك من الكتاب العزيز فإنه سبحانه سمى الجد أباً في قوله حكاية عن يعقوب ليوسف عليهما السلام: ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق) وإسحاق جد يوسف عليه السلام فسماه أباه، وفي قوله حكاية عن يوسف: واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب (1) الله الجد الأبعد أباً في قوله ملة أبيكم إبراهيم (3) فأخذنا من الكتاب العزيز ومن إجماع الأمة ومن القياس، وهو الذي ذكر عمر رضي الله عنه لزيد بن ثابت أن أب الأب أب، فيحجب من يحجبه

وقد سمى

(2)

الأب، ولا يليق بهذا المختصر البسط أكثر من هذا، وبالله التوفيق. وتسمى هذه المسألة الأكدرية والخرقاء والمخمسة لاختلاف خمسة من الصحابة فيها والعثمانية لقضاء عثمان فيها، قيل: ولم يقض في مسألة من الفرائض غيرها برأيه والله أعلم

فائدتان:

الأولى: قيل إن الابن لايسمى عاصباً لأنه لايسقط بحال، وليس العاصب كذلك، وأن ميراثه مستنبط من ميراث البنت قلت: أي يأخذ

(1) سورة يوسف - 6

(2) سورة يوسف - 38

(3) سورة الحج - 78