كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

Alsaidia_106_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المسألة السابعة:

في ميراث ابن أمه ينقطع التوارث بين ملاعن وبين ولد لاعن أمه عليه، وبقي بينه وبين أمه، فترث منه ثلثا مع عدم حاجب، وسدساً مع وجوده، ولإخوته لأمه الثلث إن اجتمعوا، والسدس لواحدهم، ولعاصبها الباقي بتعصيب لأن عصبة ابن اللعان وعصبة ابن أمه

عصبة أمه، وهو خاله أو جده منها أو عمها أو نحو ذلك.

وهذا عند أبي عبيدة رحمه الله، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بأمه أي صيره ابن أمه. ولما أخرجه الحاكم عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولد الملاعنة عصبته عصبة أمه»، وإلى هذا ذهب علي وعمر وابن مسعود.

مع

عموم قوله تعالى:

وروي عن علي وابن مسعود أنهم كانوا لا يجعلون عصبته عصبة أمه إلا مع فقد الأم، وكانوا ينزلون الأم منزلة الأب. فعمدة الفريق الأول مامر من الأحاديث فلامه الثلث، قالوا فهذه أم وليس فجورها يزيدها شيئاً. وعمدة الفريق الثاني ماروي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه الحق ولد الملاعنة بأمه وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد بن عمرو بن العاص قال: جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها وحديث وائلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه ورواه

الله

مكحول مرفوعاً بنحوه أخرج جميع ذلك أبو داود وغيره.

قال ابن رشد: هذه الآثار المصير إليها واجب لأنها خصصت عموم الكتاب، والجمهور على أن السنة يخصص بها الكتاب، ولعل الفريق الأول لم تبلغهم هذه الأحاديث، أو لم تصح عندهم، وهذا القول مروي

(1) سورة النساء - 11

- or-