كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

Alsaidia_106_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الله صلى الله عليه وسلم قال: «الله ورسوله مولى من لامولى، له والخال وارث من لاوارث له» ورواه احمد والنسائي وابن حيان، وصححه، وأخرج أحمد والأربعة إلا الترمذي عن المقدام بن عمرو بن معد يكرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخال وارث من لاوارث له حسنه أبو زمعة الرازي وصححه الحاكم وابن حبان.

قال أبو المؤثر رحمه الله: ذكر لنا أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته يسوق إبلا فقال: يا أمير المؤمنين إن أختي سافحت في الجاهلية فولدت غلاماً، فأصابه سبي فاشتريته، وأنه هلك وترك هذه الإبل ولم يترك وارثا فقال له عمر: إنما أنت خال، والخال كواحد من المسلمين، فأمر بالإبل أن تجعل في بيت مال المسلمين، ثم إن الرجل أنطلق إلى ابن مسعود رضى الله عنه فأخبره الخبر، فانطلق معه ابن مسعود إلى عمر فقال له: يا أمير المؤمنين لم لم تورث هذا من الرحم والله تعالى يقول: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فقال له عمر: أترى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال: نعم، فأمر عمر بالإبل فردت إلى الرجل. فإن قلت: ماذكره أبو المؤثر رحمه الله عن عمر ينافي ماذكر عنه من كتابه لأبي عبيدة المقدم ذكره. قلت: لا منافاة، لاحتمال أنه نسي الحديث فتذكره بعد قصة الرجل، أو حدثه به غيره من الصحابة بعدها، فأخذ أولا برأى ابن مسعود لما رأى من قوة مأخذه وأيد ذلك بعد بالحديث فكتب به إلى أبي

عبيدة.

وذكر أن ثابت بن الدحداح مات ولم يدع وارثاً، وكان له ابن أخت يقال له أبو لبابة ابن عبد المقتدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يابني العجلان هل

تعلمون له وارثاً؟ فقالوا: لا، فدعا لبابة فسلم اليه ميراث خاله.