Alsaidia_106_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩وأما القياس: فإن ذوي الأرحام قد اجتمع لهم سببان القرابة والإسلام، فأشبهوا تقديم الأخ الشقيق على الأبوي، لأن قاعدة الباب أن من اجتمع له سببان أولى ممن له سبب واحد.
وذهب زيد بن ثابت وجمهور قومنا إلى عدم توريثهم، واستدلوا بأدلة غير مسلمة، وعارضوا أدلتنا باعتراضات فيها ضعف، وليس بالغرض ذكر الأقوال وتوسيع نطاق الجدال، والعلم لله الكبير المتعال. المقام الثاني في كيفية توريثهم:
أجمع من قال بتوريثهم أن من انفرد منهم وعدم الحاجب أخذ المال. واختلفوا فيهم إذا اجتمعوا، فقيل يرثون بالتنزيل فينزل كل منزلة من أدلى به، وقيل بالقرابة قياساً على العصبات، فمن كان أقرب أخذ المال ويؤيد القول بالتنزيل ماروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أعطى العمة الثلثين والخالة الثلث فأقام العمة مقام الأب وأقام الخالة
،
مقام الأم. قال مسروق: أنزلوا ذوي الأرحام منزلة آبائهم فمن أدلى بذي سهم أو عصبة فهو بمنزلته وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن البراء وأبو داود عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخالة بمنزلة الأم».
وأخرج ابن سعد عن محمد بن علي مرسلاً عنه، قال: «الخالة
والدة».
فإن قلت: الاستدلال بالحديثين على المدعي غير مسلم لأن كونها بمنزلة الأم، وكونها والدة يحتمل أن يكون في الشفقة، وأن يكون في
الحضانة، فلما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.