Alsaidia_106_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٤منهم
باب في الغرقى والهدمى
الغرقى: من غرقوا في ماء كبحر، وأخرجوا معاً أمواتا ولم يدر من مات
م أولا.
والهدمى: الذين ينهدم عليهم، كجدار، فيوجدون موتى ولم يدر
السابق، ومثلهم من مات بحرق أو قتال.
وبالجملة، فكل وارثين فصاعداً ماتوا ولم يدر من مات منهم أولا
فللعلماء في توريثهم قولان:
القول الأول:
إنه لا يرث أحدهما من الآخر، بل يرث كلا ورثته الأحياء، وبقدر الميتان كمن لا قرابة أصلاً بينهما، وبه قال زيد بن ثابت من الصحابة، وإليه ذهب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله واختاره العلامة نور الدين السالمي رحمه الله ورجحه في أجوبته. واستحسنه الإمام أبو خليل أبقاه الله، فإنه سئل ـ أعزه الله ـ عن نساء وصبيان اجتمعوا في بيت واحترقوا جميعا فطفئت النار، فوجدوا كلهم بمكان واحد قد نضجوا وبعضهم قد احترقت أصابعهم، وبالجملة لم تدرك أبشارهم اللاتي يعرفون بها إلا أن في الحياة إحدى النساء أعظم جسماً، فلما طفئت النار وأخرجوا من الحريق وجدوا واحدة أعظم جسما فهل يحكم بها أنها فلانة التي كانت في الحياة أعظم جسما ولم تدرك بشرتها التي تتميز بها، والمباشرون لإخراجهم وجدوهم كلهم في لمحة واحدة بلا تقدم ولا تأخر، فما يكون حكم تركتهم؟ فقال: الجواب: أحب أن يؤخر الحكم في هؤلاء حتى تمضي مدة
- YE —