كتاب كشف الغوامض في فن الفرائض سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي أبو الحسن

Alsaidia_106_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قدمه الله، ولا أيكم أخره الله، وكان امرءا ورعا، فقال: ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص وأدخل على كل ذي حق مادخل عليه من عول الفرائض.

وروي أن أول فريضة عالت في الإسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه قال: إن بدأت بالزوج أو الأختين لم يبق للآخر حقه كاملا، فأشيروا علي، فأشار بالعول العباس رضي الله عنه، وهو أول من أشار به كما هو المشهور، وقيل على بن أبي طالب، وقيل زيد بن ثابت.

عمر

ويجمع بأنهم كلهم تكلموا في ذلك لاستشارة عمر إياهم، واتفقوا على العول، فلما انقضى عصر. أظهر ابن عباس الخلاف، وروي عنه أنه قال: أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب رضي الله عنه،، وأيم الله لو قدم من قدمه الله وأخر من أخره الله ما عالت الفريضة.

وذلك أن

عمر

رضي

الله عنه سئل عن فريضة امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختا، وأما، ففرض الزوج النصف وللأخت النصف ففرغ المال، فتذكر أن الأم لها الثلث فقام مبادرا إلى المسجد وأمسك ثوبه بضبعيه، وقال: أدركوني معاشر المسلمين والله ما جعل الله في المال إلا نصفا ونصفا فأين مقام الثلث؟ ففطن لها العباس بن عبد المطلب، فقال: يا أمير المؤمنين إذا اجعلها مسألة أصحاب الربا اذا وضعوا ـ أي خسروا وكان العباس ممن يتجر بالربا في الجاهلية، فيربحون ويوضعون، فأنفذها عمر على هذا الحكم وابن عباس حاضر فرأى من رأيه أن يقدموا من قدمه الله ويؤخروا من أخره الله، قيل له: أيهم قدمه الله وأيهم أخره الله؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله إلا إلى فريضة أخرى فهي التي قدم الله، وكل فريضة إذا زالت لم يكن لها إلا مابقي فتلك التي أخر الله. يريد من يتغير سهمه ومن لا يتغير.