جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١

وان تبدل بعض الحال فالدهر من طبعه التقلب، وكان شيخنا المذكور يتأمل بها مناسبة صحته فكانت هجرته اليها في أول هذه السنة المذكورة مارا على طريق الهند حتى نزل بها ورأى ما رأى من الاحوال ندم على ما صنع وتأسف على ما فعل فرجع أدراجه وبقي بسمائل وطنه العزيز. وفي سنة 1373 سافر الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج فوفقه الله لأداء ما افترض عليه وله المنة وكانت هذه السياحة الثانية التالية للسياحة الزنجبارية والدنيا مناظر اعتبار، والله في خلقه أسرار، ثم رجع الى وطنه وبقي ملازما مكانه مقبلا على شأنه عاكفا على اقتباس العلم النافع أخذا وتأليفا وتدريسا وإفتاء، وهذه في الحقيقة المنزلة التي يغبط عليها وما ذلك إلا توفيق من الله عز وجل فاذا زرته لاتجده إلا قارئا أو كاتبا أو مصليا أو باحثا، ولا تجد مجلسه للهو واللعب والخزعبلات والخرافات، شأن العلماء العاملين.

صفاته وخصاله

،

هي

صفاته أبيض اللون مربوع القامة ليس بالطويل الباين ولا بالقصير المتطامن، سمحا جوادا على قلةٍ في يده وفيا صفيا محققا مدققا حافظا واعيا، أكثر القرآن مختلط بلحمه ودمه يقول الحق وينطق به بغير تعليم. ويدعوا اليه ويأمر بفعله أديبا عليها بقية أهل الفضل في زماننا هذا، يغضب الله ويرضى في الله كاملا في خصاله، حجة علم في بلاده ومصره، عمدة في قطره وعصره، كم سمعنا الامام الخليلي يثني عليه وعلى علاميته وتحقيقاته وصحة فتاويه.

مؤلفاته

له مؤلفات حسنة جليلة، منها سلك الدرر الحاوي غرر الأثر، وهذا الكتاب عظيم في فنه كله نظم يتحراه ثمانية وعشرين الف بيت في فنون فقهية متنوعة وشئون دينية موزعة وأنواع من الحقائق اللامعة، جوهر

-11 -