جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وتأمل، خصوصاً لمن طالع الفن ودرسه لكننا نتكلم في الشرح زيادة في التوضيح، وبسطاً لما لم يحوه النظم وشذ عنه وتوسيعاً لنطاق هذا العلم لمزيد أهميته وعموم البلوى بالاحتياج اليه فنقول هاهنا: قد تقدم أن ماكان في الانسان عضوان من نوع واحد فلهما معاً دية الإنسان التامة، ولكل واحد منهما نصفها على حسب دية ذلك الشخص المقررة له في حكم الشرع من ذكر وأنثى أو خنثى أو مسلم أو من أي ملة كان هذا

على الاطلاق

فالثديان إن قطعا معاً من الرجل لهمادية الرجل كاملة وكذلك ثديا

المرأة لهما ديتها (1) وللواحد منهما نصف الدية

وإن قطعت حلمة ثدي الرجل فلها خمس من الإبل، وللثنتين عشر من الابل، ولحلمة ثدي المرأة عشر من الابل ولحلمتيها عشرون من الابل، فهي في هذا الموضع مضاعفة على الرجل لأجل منفعة الارضاع) وكذلك إذا ذهب منها الارضاع، وتعذر بسبب جناية فلكل ثدي منها ذهب ارضاعه نصف دية المرأة، ولو بقي بحاله لم يقطع، وان قطع من الثدي بعضه فله بحسابه من الكل

وقيل في حلمة الثدي حكومة، وقيل ثلث دية الثدي، وإن ذهب اللبن منها بجناية فلكل ثدي ذهب لبنه نصف دية المرأة وحلمة الثدي هي الجسم الناتيء من طرف الثدي فيه حمرة وسواد، وقيل في حلمتي الرجل ديته تامة، وفي حلمتي المرأة ديتها تامة قياساً على ماكان في

(1) لما في قطعهما من تفويت المنفعة والجمال بخلاف ثديي الرجل عند الحنفية حيث تجب حكومة عدل لأنه

ليس فيه تفويت جنس المنفعة والجمال. (2) لأجل منفعة الارضاع وإمساك اللبن، إذ لا يستطيع الرضيع ان يمتص اللبن من ثدي أمه بغير الحلمة التي يضغط عليها من جميع اطرافها المحيطة بها، ويرافق ذلك بحكمة الله تخلية فم الطفل من الهواء فيندفع اللبن الى جوف الفم الخالي من الهواء فيملؤه ويبتلعه للاغتذاء به والله رؤوف رحيم، ولعلاقة الرضاع بالحياة كانت دية حلمتي المرأة ضعف دية الرجل.

-18.-