جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

في ذلك الوقت، وقيل: يوصي به فيعطى لوارثه بعد موته، وقيل: لاشيء على الانسان من الأرش فيما فعل في نفسه، وكذا الخلاف في جرح الانسان لنفسه أو كسره لشيء من عظام نفسه أو نحو ذلك، وسواء فعل الانسان ذلك في نفسه لزينة أو غيرها والخلاف كله في الدلال والناصية، وأجازهما بعضهم للعروس إذا طلب زوجها جلبها لأجل الزينة، وأجاز بعض ذلك للمرأة مطلقاً إن قصدت به التزين لزوجها، وإن أمر أحداً غيره أن يفعل به ذلك فلا أرش على الفاعل المأمور بل على المفعول فيه يلزمه من حينه، وقيل يوصى به على الخلاف السابق.

وكذا الخلاف في نتف الانسان شارب نفسه او شارب غيره بأمره، ولو كان برضاه لأن ذلك لايجوز، وفي الأثر (من جرح نفسه أو قطع منها شيئا حياً فهو هالك وعليه دية ذلك يدفعها لورثته في حينه، وقيل: تدفع لهم بعد موته وقيل: ينفق ذلك على فقراء المسلمين أهل الولاية، وقيل: لاشيء عليه، وقد مر.

ومن ضرب أقرع فنبت له شعر فلاشيء على الضارب إلا أرش الضرب، وكذا كل صلاح تولد من ضرب كسواد الشعر بعد أن كان أبيض، وهذا على قول كمن ضرب أعمى فصار بصيراً، أو ضرب أصم فصار يسمع أو مريضاً فيبرأ وإن لم يكن جرح فلاشيء على الضارب كذا قيل، وفيه نظر لأن الضرب ظلم ولابد فيه من غرم أو محاللة، وقد مر في مواضع أن للضربة الغير المؤثرة أرشاً.

ومن جرح أحداً في موضع من جسده ثم جاء آخر فضربه فوق ذلك الجرح، فإن عرف حد جرح كل منهما أعطاه كل واحد أرش ماعليه من ضربه وإن لم يعرف لزمهما أرض الضربتين معاً بينهما انصافاً، ويحلف كل

منهما لصاحبه أنه ما يعلم أن أرش ضربه أكثر مما سلمه.

-181 -