Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦يقتص المعاهد من الموحد بعد أن يرد للموحد ماتزيد جارحة الموحد على المعاهد، والحر يقتص من العبد ولا يقتص العبد من الحر.
والطفل يقتص له أبوه من البالغ، والبالغ لايقتص من الطفل لأن عمد الطفل خطأ، والقصاص يختص بالعمد، وكذا المجنون والأبكم والأصم فهم يقتصون من العاقل إذا جنى عليهم، ولا يقتص العاقل منهم كما لا يقتص من الطفل، واقتصاصهم انما يكون بواسطة أبيهم مطلقاً، وقيل لا يقتص لهم أحد مطلقاً، حتى يبلغ الطفل ويصحو المجنون والأبكم والأصم، فلهم القصاص حينئذ، وقيل: إن كان المجنون والبكم والصمم من زمن الطفولية فلأبيه أن يقتص له ولا يقتص منه أحد، وإذا صحا المجنون أو الأبكم أو الأصم فله أن يقتص إن لم يقتص له الأب، وكذا الطفل ولا يقتص منهم أحد إذا صحوا أو بلغوا. ويُجرى القصاص بين الرجال والنساء، وإذا أرادت المرأة أن تقتص من الرجل ردت له قيمة مازادت جارحته علي جارحتها في الأرش، وإذا أراد أن يقتص هو منها زادت له ذلك ايضاً، وقيل لاتقتص المرأة من الرجل، وقيل إن اقتصت منه لاتزيد له شيئاً، وقيل كل من لا يقتص منك لا تقتص أنت منه أيضاً مطلقاً، فلا يقتص الحر من العبد ولا الموحد من المشرك وهكذا وحيث يثبت القصاص فلصاحبه الخيار بين القصاص والأرش، وحيث لا يثبت فله الأرش لاغير، والقصاص يختص بزمان الظهور بإذن الإمام عند الأكثر، وقيل يجوز في الظهور والكتمان، وعلى القول الأول يأثم المقتص والمقتص منه في زمن الكتمان سواء في النفس أو مادونها وتسقط به التباعة (1) عن الجاني.
•
(1) وفي لسان العرب (تبع): والتبعة والتباعة: ما اتبعت به صاحبك من ظلامة ونحوها، وما فيه إثم يتبع به يقال: ما عليه من الله في هذا تبعة ولا تباعة، وقال وذاك ابن تميل:
هيم إلى الموت إذا خيروا بين تباعات وتقتال
-177 -