جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ويجب في العمد باتفاق وفي شبه العمد خلاف، ويجب في تلف العضو لا في بطلانه كالعمى والصمم ونحوه لأن ذلك لا ينضبط بل فيه الدية، ولا يكون القصاص في عضو بان من غير مفصل لعدم ضبطه ولا قصاص في المنقلة والهاشمة واللآمة والجائفة والنافذة، وتقدم الخلاف في شعر الرأس واللحية والحاجبين وأشفار العينين، قيل فيه القصاص إن تتف أو حلق، وقيل: لا، ولايضر التخالف بالصغر والكبر في الأعضاء كعين صغيرة بعين كبيرة وعكسه وكذا الأذن والأنف ونحو ذلك، أي لايؤثر ذلك في نفي القصاص لأن أعضاء الناس لا تتحد على

سواء فتقلع العين الكبيرة بالصغيرة والصغيرة بالكبيرة ونحو ذلك.

وذو العين الواحدة) إذا قلع إحدى عيني رجل لم تُقلع عينه الواحدة ويترك أعمى، لأن واحدته كاثنتى غيره، ولكن عليه له الدية دية عينه، وقيل: له دية العينين جميعاً () لأن عينه المقلوعة كعينين إذ لم يبصر إلا بها وتقدم ذلك وفي عكسه ليس له إلا قلع عين واحدة لأن عينه وإن كانت كعينين من حيث أنه لا يبصر إلا بها فان القصاص الماثلة وهي تحصل بواحدة لاغير، ولو على قول من قال إن ديتها دية عينين كما مر ذكر ذلك

في غير موضع. ومن قلع عيني رجل فله قلع عين واحدة قصاصاً، وعن الأخرى دية ولا يدرك عليه قلعهما معاً أو يأخذ دية لهما معاً إن شاء فله ذلك، وقيل له قلعهما معاً قصاصاً لأن ذلك من تمام القصاص، وهو الأولى عندي كما اختاره قطب الأئمة واخترته في النظم وإن قلع رجل عينين من كل

،

(1) أي الأعور اختلف في عينه العلماء، فحكي عن الأوزاعي والنخعي والحنفية والشافعية أن الواجب في عين الأعور نصف دية اذ لم يفصل الدليل، وحكي أيضاً عن علي وعمر وابن عمر والزهري ومالك والليث واحمد واسحق أن الواجب فيها دية كاملة لعماء في ذهابها، وحكي أيضاً عن الحنفية والشافعية أنه يقتص من الأعور إذا اذهب عين من له عينان، وخالف أحمد بن حنبل، والظاهر قول الأولين.

(2) وهو ماذهب اليه علي وعمر وابن عمر ومالك وأحمد كما بيناه في الحاشية الأولى آنفاً.

-178 -