Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أبتر» رواهما أبو هريرة وغيره (1) ومعنى الكل ناقص البركة ومعنى ذي بال ذو شأن في الشرع ولم يكن ذكراً محضا والحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التعظيم والاحتياري ماصدر منك من المحاسن باختيارك دون ماطبعت عليه جبلةً وذلك كالكرم والشجاعة ونحوها فاذا قلت زيد كريم شجاع فقد حمدته، وإن قلت زيد حسن الوجه حسن الشعر لا طويل ولا قصير فذلك مدحاً لاحمداً، لأن الصفات الأولى يسمى اختيارية والأخرى اضطرارية والحمد اصطلاحا فعل ينبيء عن تعظيم المنعم () من حيث كونه منعماً على الحامد أو غيره، والشكر لغةً هو الحمد اصطلاحا بعينه بابدال الحامد بالشاكر والشكر هو اصطلاحا صرفُ العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خُلق لأجله.
وأل في الحمد يحتمل أن تكون للجنس أو العهد أو الاستغراق، واللام في (للاله) للملك او للاستحقاق او للتخصيص، كلها احتمالات مقبولة عند أهل الصناعة، و (الإله) هو الله سبحانه، وهو علم على الذات الواجب الوجود، و (المبدئ) (3) هو الخالق الموجد للخلق ابتداء، و (النسم) جمع نسمة بفتح النون والسين جمعاً وإفراداً، وهو الانسان، و (المبيد) اسم فاعل من أباد الشيء إذا أفناه وأعدمه، وهو صفة الله جل وعز، والضمير المضاف اليه (4) راجع الى النسم، وقوله (1) حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجة وأبي عوانة وابن حبان والبيهقي عنه ولفظه: (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم واختلف في وصله وارساله فرجج الارسال النسائي والدارقطني وأخرج الطبراني في الكبير والرهاوي عن كعب بن مالك عنه: (كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد أقطع)، واخرج أيضا ابن حبان عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ كل أمر ذي بال لايبدأ فيه بالحمد أقطع)، وأخرجه أيضا أبو داود عنه والنسائي وابن ماجة، وفي رواية: أبتر بدل أقطع.
(4)
(1) والحمد هو الوصف بالجميل على الجميل الاختياري للتعظيم، وقيد با (لاختياري) لاخراج المدح النفاقي فيكون أعم من الحمد مطلقا وقيل هما أخوان وقيد (بالتعظيم) لاخراج ما يراد به السخرية والاستهزاء وهو في معرض المديح والثناء، فالحمد يستلزم اعتبار فعل الجنان والأركان معاً، لأن التعظيم الصادق لا يكون بدونهما. (3) من البيت الأول (2) من قوله (مبدئ النسم). (4) من (مبيدها) في الشطر الثاني.
- IY-