جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وقال قوم يقتل به، وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه وابن ابي

ليلى).

(T)

وقال مالك والليث: لا يقتل به إلا أن يقتله غيلة، وقتل الغيلة أن يضجعه ويذبحه وبخاصة على ماله قال: فعمدة الفريق الأول ماروي من حيث علي أن سأله قيس بن عبادة والأشتر: هل عهد اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا مافي كتابي هذا، وأخرج كتاباً من قراب سيفه فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ألا لايقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، خرجه أبو داود وروي أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: لا يقتل مؤمن بكافر، واحتجوا في ذلك بإجماعهم على أنه لا يقتل مسلم بالحربي الذي أمن قال: وأما أصحاب أبي حنيفة فاعتمدوا في ذلك آثاراً منها حديث يرويه ربيعة ابن ابي عبدالرحمن عن عبد الرحمن السلماني قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال: «أنا أحق من وفى بعهده (3)، ورووا ذلك عن عمر، قالوا: وهذا مخصص لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقتل مؤمن بكافر أي أنه اذا أريد به الكافر الحربي دون المعاهد، وحديث عبد الرحمن السلماني ضعفه أهل الحديث.

(1) والشعبي والنخعي، واستدلوا بقوله في حديث علي وعمرو بن شعيب (ولا ذو عهد في عهده بكافر) والمراد به الكافر الحربي فقط بدليل جعله مقابلاً للمعاهد لأن المعاهد يقتل من كان معاهداً مثله من الذميين إجماعاً.

(2) وحديث علي المذكور مارواه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لايقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، رواه احمد والنسائي وابو داود. (3) وفي رواية (أنا أكرم من وفى بذمته وأجيب عنه بان حديث ابن السلماني مرسل ولا تثبت به حجة، وبان السلماني المذكور ضعيف أيضاً لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله؟ كما قال الدارقطني.

- 173 -