Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤قال ابن رشد: وأما من طريق القياس فانهم اعتمدوا على إجماع المسلمين في أن يد المسلم تقطع إذا سرق من مال الذمي قالوا: فاذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم فكذلك حرمة دمه كحرمة دمه، فموجب الخلاف هو تعارض الآثار والقياس انتهى، وكذا الخلاف في القصاص بين الحر والعبد والطفل والبالغ وبين المجنون والعاقل كما قلت:
من عبد له قصاصه)
لا العكس إن العبد مال ذو قيم 303
كذلك الطفل من
وإنما أبوه يقتص
لا عكسه إذ بالخطا هذا
ويسيم
إن كان ثَمَّ لا قصاص إن عدم
304
305
كذلك المجنون
المجنون والأبكم لا قصاص منهما كذلك الأصم 306 ولهم القصاص ممن قد جنى عليهم بالوالد الحر الأشم 307
هو
إعلم أن الشرط المتفق عليه بين العلماء كلهم في وجوب القصاص المكافأة بين القاتل والمقتول من كل جهة فان وجدت المكافأة بينها من جميع الوجوه وجب القصاص باتفاق إذا طلبه ولي الدم، وان نقصت المكافأة من وجه فالخلاف عندهم في ثبوت القصاص وعدم ثبوته. والذي تختلف فيه النفوس بعدم المكافأة هو أربعة أمور: وهي الاسلام والكفر، والحرية والعبودية، والذكورية والأنوثية، والواحد والجماعة، فإن اتفق القاتل والمقتول في هذه الأحوال الأربعة ولم يعف ولي
(1) وفي قتل الحر بالعبد والعكس حديث اسماعيل بن عياش رواه عن الاوزاعي عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً قتل عبده متعمداً فجلده النبي صلى الله عليه وسلم ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين ولم يقده به وأمره أن يعتق رقبة، وفي الباب عن عمر عن البيهقي وابن عدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقاد مملوك من مالك ولا ولد من والده، وعن علي قال: من السنة لا يقتل حر بعبد، ويفهم من دليل الخطاب في قوله تعالى: الحر بالحر والعبد بالعبد انه لا يقتل الحر بالعبد، وأما آية النفس بالنفس فانها حكاية لشريعة بني اسرائيل لقوله تعالى في أول الآية وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)، وشريعة من قبلنا انها تلزما إذا لم يثبت في شرعنا ما يخالفها.
- IVE-