جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

مفهوم المخالفة العموم الذي في قوله تعالى: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) لكن يدخله أن هذا الخطاب وارد في غير شريعتنا، وهي مسألة مختلف فيها، أعني هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ كما هو مقرر في (علم الأصول)، قال: والاعتماد في قتل الرجل بالمرأة هو النظر إلى المصلحة العامة.

واختلفوا في قتل الأب للابن هل يُقاد أم لا؟ فقال مالك: لايُقادُ الأب بالابن إلا أن يضجعه فيذبحه، أما إن حذفه بسيف أو عصا فقتله لم يقتل به، وكذا حكم الجد عند مالك إن قتل ابن ابنه، وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري: لايقاد الوالد بولده ولا الجد بحفيده إذا قتله بأي وجه كان من وجوه القتل العمد، وبه قال جمهور العلماء (1) وعليه المذهب والعمدة في هذا حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لاتقام الحدود في المساجد ولا يُقادُ بالولد الوالد، واستدل مالك بعموم القصاص بين المسلمين ولما رواه يحيى ابن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلاً من بني مدلج يقال له قتادة حذف إبناً له بالسيف فأصاب ساقه فنزى جرحه فمات، وذلك في خلافة عمر فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك، فقال له عمر اعدد على ماء قد يد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال: أين أخ المقتول؟ قال: ها أناذا، قال: خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لقاتل شيء» فكأن مالكاً حمل هذا الحديث على أنه ليس عمداً محضاً، فأثبت منه شبه العمد بين الأب وولده.

وأما الجمهور فحملوه على ظاهره من أنه عمد لإجماعهم على أن من ضرب أحداً بسيف فقتله فهو عمد، وإنّما در الحدود عن الأب

(1) وذلك لأن حب الأصل لفرعه أمر غريزي في الانسان، وللأب والجد والأم والجدة حق تأديب الولد ومعاقبته، وقلما قتل أصل فرعه تعمداً بل بقصد تأديبه وإصلاحه، ولذلك لا يقتص منه إن قتله

-187 -