Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢إعلم أن أحكام الاسنان وغيرها قد ذكرناها فيما مضى من ذكر
الجوارح وتعدادها واحدة واحدة ولكن أعدنا ذكرها هنا في حكم القصاص، وكان هناك في حكم الديات والأروش، فلابد أن نتكلم عليها هنا بحسب ما يقتضيه المقام فنقول: أما إن قلعت السن من أصلها عمداً ففيها القصاص إن طلبه المجني عليه باتفاق العلماء لقوله تعالى حكاية عن التوراة وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى آخر الآية)، وإن كان علماء الأصول) قد اختلفوا في شرع من قبلنا من الأمم هل هو شرع لنا مالم ينسخ؟ لكن هذا الحكم قد أكدته السنة فثبت في شريعتنا بإجماع الأمة، ثم اختلفوا في الكسر فيها أيضاً إن كسرت من أعلى اللحم فقال بعض الفقهاء: فيها القصاص إن كان الكسر منضبطاً والمنكسر البائن من السن موجوداً يمكن معه المماثلة بالقياس، فإن وجد الشرط وجد المشروط، وقال آخرون: لا قصاص في كسرها لأن ضبط المائلة في الكسر عسر بخلاف القلع ولأن نشرها بالمبرد ونحوه فيه زيادة إيذاء بالمقتص منه، وربما أخل ذلك بالسن من أصلها،
وعلى كل حال حيث يتعذر القصاص تبقى على الجاني الدية. وقول الناظم في آخر البيت الأول وقيل (لم) أي: وقيل ليس عليه قصاص في الكسر، ففي البيت اكتفاء لفهم المعنى من نفس العبارة والله أعلم.
(1) الآية 45 من سورة البقرة ونصها: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (2) استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا، بهذه الآية بذلك إذا حكي مقرراً ولم ينسخ كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه أبو اسحق الاسفراييني عن نص الشافعي
وأكثر أصحابه.
- JAY-