جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

قولان: وكذا غيره من القصاص كفقء العين وكالقتل، وفي جواز هبة عضو قطع أو نزع كنزع ضرس وكقلع يد من مفصل خلاف أيضاً قال الشارح: وذلك كأن يقول له: وهبتُ لك هذه الجناية أو وهبتُ لك حقي الذي لي على الجاني أو الذي أدركه عليه من الحق أو نحو ذلك، وهذه العبارة شاملة للقصاص وأخذ الدية وللعفو أيضاً ولكن لا يقتص الموهوب له ولا على القول بجواز هبة عضو بل بأخذ الدية دية العضو أو النفس أو العفو ولا قصاص له أصلاً، وأما إن قال: وهبتُ لك هذا العضو فهذه هبة لاتجوز على كل حال لأن أعضاء بني آدم لاتملك، وكذا هبة دم العُضو، فالدم كذلك لايملك، والقصاص لغير

الولي ممتنع وأما قوله (وهبت لك دم هذا العضو بمعنى حقه الذي يجب له فيه ويحكم له به الشرع فهذا هو محل الخلاف، وعلى القول بالجواز فالموهوب يأخذ الأرش أو يعفو ولا قصاص له على كل حال

ووجه منع هبة العضو في ذلك ومنع القصاص أنه لا منفعة في القطع، والقصاص للموهوب والهبة إنما هي للمال أو للمنفعة، وقد يكون الموهوب له شهوة أو بغض في الجاني فإن كان ذلك على حرام فلا يمكن من فعل الحرام، وإن كان على حلال فليس ذلك من حق ذلك

الحلال

وأما بيع القصاص فممنوع على كل حال وكذا رهنه لأن ذلك من بيع

مالم يقبض انتهى من النيل وشرحه مع بعض تصرف وزيادة

ولا يقتص من المريض حتى يبرأ من مرضه، وقيل إن جنى في مرضه جاز القصاص منه في مرضه، وقيل يجوز مطلقاً والله أعلم

- 149 -