جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

والآيات والأحاديث دلت على الخيرية والأفضلية لايسع المقام ذكرها)، ثم قال الناظم غفر الله له وأثابه:

من أهرق الدماءَ في سبيله بلا قصاص وبه عدلا حكم (من) اسم موصول بمعنى الذي وهو نعت الرسول وأهرق) فعل ماض من الاهراق)، وإهراق بزيادة الف بعد الراء مثله بمعنى الاجراء والاسالة، وهو ما بعده صلة الموصول والدماء جمع دم بتخفيف الميم وقد يثقل، والضمير في (سبيله) راجع الى الله أي الذي أجرى الدماء في سبيل الله من غير وجوب قصاص في إجرائها بل ولا لزوم إثم، بل في ذلك قربة إلى الله تعالى وفضل عظيم وثواب عميم، وقوله (وبه عدلا حكم أي وهو كما أنه أهرق دماء فريق من الناس في سبيل ربه ابتغاء مرضاته من غير ثبوت قصاص فيها فكذلك حكم بوجوب القصاص في سفك دماء آخرين حكما عدلاً، وفي الطرفين حكمه عدل وقوله فصل، وفي ذكر الاهراق والقصاص والحكم به وبعدمه في كل ذلك براعات استهلال، وهو أن يذكر المتكلم في صدر كلامه ما يشعر

بمقصوده ثم قال:

وآله وصحبه أسد الشرى من خضبوا الأكف في الله بدم (آله) الف في مقام تحريم الصدقة عليهم وفي استحقاق الخمس من المغانم والفيء: بنو هاشم وبنو طالب وفي مقام الدعاء كل مؤمن تقي كما هنا وصحبه جمع صاحب كركب جمع راكب.

(1) منها مارواه البخاري (157/ 5) في باب غزوة الحديبية وسند الحديث ولفظه: حدثنا سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلميوم الحديبية: (أنتم خير أهل الأرض) وكنا ألفا وأربعمائة.

(2) الأزهري: هراقت السماء ماءها وهي تهريق والماء، مهراق الهاء في ذلك كله متحركة لأنها ليست بأصلية إنما هي بدل من همزة أراق قال وهرقت مثل أرقت قال ومن قال أهرقت) فهو خطأ في القياس، ومثل قولهم هذا هرحت الدابة وأرحتها وهنرت النار وأنرتها.

- 21