جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢

و (الأسد) بضم الهمزة وإسكان السين وبضمها معا جمع أسد بفتح

الهمزة والسين. و (الشرى) بفتح الشين المعجمة وبالقصر موضع معروف بكثرة

الأسد، فلذلك أضيفت إليه تخصيصاً به.

وقوله (خضبوا الأكف إلى آخره أي وعلى آله وصحبه الذين خضبوا أكفهم بالدم في سبيل الله تعالى طلبا لمرضاة ربهم وهم المجاهدون للكفار وصفهم بخضب الأكف بالدم مبالغةً لكثرة مباشرتهم للقتال، فان كان ذلك دأبه لايزال كفه مخضوباً بالدماء وفي هذا براعة أيضا قال:

وجاهدوا واجتهدوا ووضحوا من حكم شرع الله ماقد انبهم جاهدوا عطف على خضبوا وما بعده معطوف عليه من عطف العام على الخاص لأن الجهاد وما بعده أعم من خضب الأكف بالدم وهو كالتفسير له، والتوضيح الاظهار، والإبانة والشرع والشريعة ما شرع الله لعباده من الاحكام والأوامر والنواهي. و (وما انهم ما خفى واشتبه منها ولم يظهر لكثير من الناس من (أبهم الأمر إذا اشتبه أو من أبهم الليل إذا اسود وأظلم أ. هـ. قال: وبعد فالعلم بأحكام الدما الأدق والأجل والأهم و (بعد) وأما بعد) كلمة يؤتى المفصل والانتقال من اسلوب الى

هو

(1) قيل هو شرى الفرات وناحيته، وبه غياض وأجام ومأسدة قال الشاعر: أسود شرى لاقت أسود (خفيَّة والشَّرى: طريق في سلمى كثير الأسد. تقول العرب في مدح شجعانهم: ماهم إلا أسود الشرى، فترى موضع بعينه تأوي الاسود اليه.

(2) أما بعد كلمة تستعمل في الخطابة غالبا، وهي تدل على الانتقال من موضوع الى آخر، ومن اسلوب الى اسلوب، والعرب كانوا يستعملونها بعد تداول الرأي في الخطابة فاذا قيل: أما بعد) كان إشعارا - بيت. الحكم ولذلك سميت فصل الخطاب.

وزعموا أن داود عليه السلام أول من قالها، ولذلك قال جل وعز، وآتيناه الحكم وفصل الخطاب)، وقال ثعلب: إن أول من قالها كعب بن لؤي وفي حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم فقال: أما بعد، تقدير الكلام أما بعد حمدا لله فكذا وكذا، وفي صحيح البخاري بلغت أحاديث أما بعد نحو 24 - حديثا، وفي مسلم نحو 13 حديثا، والتعبير بفصل الخطاب (أما بعد) أقوى من (وبعد) وهي بمعناها.

- rr-