جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وغرة الجنين مشروطة بانفصاله ميتاً قبل موت أمه على المشهور

واتفقوا على وجوب الغرة إذا انفصل في حياة أمه

واختلفوا إذا انفصل بعد موتها فالمشهور أنه لاغرة فيه لأنه كعضو منها، وشذ من قال إن له غرة وإن تعدد السقط تعددت الغرة، وفي المشهور

بعض الكتب مانصه: وتورث أي الغرة على كتاب الله هذا هو ا من المذهب، وهو الذي رجع إليه مالك وعليه أكثر أصحابه، وإذا ألقت جنيناً ميتاً ثم ألقت بعده آخر وصرخ، فإنه يرث في الأول ويورث عنه، وإن كان الأول هو الذي صرخ فلايرث في الثاني، وقيل لا يرث ذلك إلا الأبوان، وأي الأبوين انفرد به كان له، ذكر ذلك كله عبدالعزيز بن أبي سلمة والمغيرة، وهو قول مالك في القديم، وصورة انفراد أحد الأبوين أن يكون الجنين من الأمة أو من الكتابية، وقيل ترثه الأمة خاصة لأنه كعضو منها قاله ربيعة، قال بعض الشيوخ: كون ذلك ميراثاً مجاز لأن الميراث يتضمن موروثاً، وهذا لم يملك شيئاً

والغرة على الجاني لا على العاقلة عند مالك، وقال غيره: تكون على العاقلة (2) لأنها دية، وقال مالك: إنما تكون على الجاني لأنها دون الثلث، وفي جنين الحرة سواء كان من حر مسلم أو من عبد أو من زنى، وكذلك إن كان من الكتابية مع المسلم الحر أو من العبد المسلم إن كان من العبد المسلم فعشر دية أمه لأنه تبع لها

وإن كان من الحرة الكتابية مع الكتابي فقيل الغرة وقيل عشر ديتها،

(1) وحكي في البحر الاجماع على أن المرأة اذا ضربت فخرج جنينها بعد موتها ففيها القود والدية، وأما إذا مات الجنين بقتل أمه ولم ينفصل فذهبت الحنفية والشافعية إلى انه لاشيء فيه، وقال الزهري: إن سكنت حركته ففيه الغرة، قال في الفتح: وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتاً بسبب الجناية، فلو انفصل حياً ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة

(2) المراد بالعاقلة هي العصبة وهم من عدا الولد وذوي الأرحام وفي حديث أبي هريرة: فقضى رسول الله بأن ميراثها لزوجها وان العقل على عصبتها

- 212