جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

6

من هذيل والمرأتان ضرتان عند حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، إحداهما هذلية والأخرى عامرية، والضاربة الهذلية والمضروبة العامرية، وفي رواية: رمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها وهي حامل، وفي رواية ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها، والجنين حمل المرأة مادام في بطنها سمى جنيناً لاستتاره فان خرج حياً فهو ولد، وإن خرج ميتاً فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين أيضاً، قال أبو الوليد الباجي ما ألقته المرأة مما يعرف أنه ولد سواء كان ذكراً أو أنثى مالم يستهل صارخاً، وفي رواية (1) قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغرة فقال ولي المرأة: كيف أغرم يارسول الله من لاشرب ولا أكل، ولانطق ولا استهل، فمثل ذلك بطل (2) فقال: «إنما هذا من اخوان الكهان» أي لأنه سجع الكلام مثلهم، وروى البخاري ومسلم أن قائل ذلك هو صاحب الحمل، وهو حمل بن النابغة، وفي رواية أبي داود والنسائي عن ابن أن رضي الله عنه سأل من شهد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين فقام حَمَل بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى وذكر الحديث مختصرا وفي رواية: فقال إن لها ولداً. الحي وهم أحق أن يعقلوا عن أمهم فقال: بل أنت حق أن تعقل عن

عباس

عمر

هم

سادة

(1) روى أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وكذلك الترمذي ولم يذكر اعتراض العصبة وجوابه، والحديث: عن المغيرة أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وهي حبلى فأتي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين غرة، فقال عصبتها: أندي مالا طعم ولا شرب ولا استهل مثل ذلك بطل؟ فقال سجع مثل سجع الأعراب، وفي رواية ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال: فأسقطت غلاماً قد نبت شعره ميتاً وماتت المرأة فقضى على العاقلة بالدية فقال عمها: أنها أسقطت يانبي الله غلاماً قد نبت شعره، فقال أبو القاتلة: إنها كاذب إنه والله ما استهل ولاشرب فمثله يطل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أسجع الجاهلية، وكهانتها، أد في الصبي غرة، وفي الحديث رواه أبو داود والنسائي، وهو دليل على أن الأب من العاقلة.

(2) وفي الروايتين في الحاشية الأولى من هذه الصفحة: (مثل ذلك يُطل) بالياء أي يهدر دمه، يقال: طل القتيل يُطل فهو مطلول، وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام (بطل) فعل ماض من البطلان، وفي حديث ابن عباس: أسجع الجاهلية وكهانتها دليل أن المذموم من السجع إنما هو سجع كهان الأعراب في الجاهلية الذي يراد به إبطال شرع واثبات باطل، ولا السجع مطلقاً.

- 219 -