Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣اسلوب في الكلام واختلفوا في أول من قالها على أقوال وأصلها (مهما يكن من شيء فهو كذا وكذا فمهما اسم شرط، و (يكن) فعل الشرط و (من شيء) بيان لمهما فنابت بعد عن ذلك كله وقوله (فالعلم) الفاء لجواب الشرط و (العلم) هو المعرفة بالمعلومات أي إدراك ما من شأنه أن يدرك، وقيل المعرفة إدراك البسائط، والعلم إدراك المركبات، وقد ذكرت ذلك في سلك الدرر) وهو أنواع لاتحصى.
والمراد هنا نوع منه وهو علم أحكام الدماء، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى، وقوله: (هو (الأدق أي هذا الفن من العلوم هو أدقها نظراً وأصعبها معاناة وممارسة وأوسع مجرى، وهو بصرف الهمة إليه أولى وأحرى حتى قال بعض العلماء: (لولا الدماء والفروج لكان للفقه أقصى) ومع ذلك ففضله لا يُحصى ولا يستقصى لكثرة مسيس الحاجة إليه ومعول أكثر الأحكام الشرعية والحوادث الوقتية عليه، فلذا قال الناظم وهو (الأجل والأهم لأن قدر كل شيء بحسب الاحتياج إليه وشرفه على قدر منافعه أ. هـ. والله
أعلم. لكثرة الضّرورةِ التي له تدعو وللبلوى التي به تعم هذا البيت تعليل للبيت الذي قبله يعني أن العلم بالدماء وأحكامها وما يتعلق بها دقيق على الأفهام صعب على السلوك والمرام، وهو أيضا حقيق بالبحث عنه والطلب جدير بالاجتهاد وسلوك المشاق فيه والنصب لكثرة الضرورة الداعية إليه، وعموم البلوى الباعثة عليه، لأن عليه مدار أكثر الأحكام وبه اشتغال جل الحكام في كل زمان ومكان، بل في كل لحظة وآن وبالخصوص في هذا الزمان، ولا سيما في مصرنا عمان لكثرة الظلم والعشم والعدوان، ولعموم الجهل والطغيان إذ لا سلطان لهم
قاهر يردع، ولا قوة حكم على هامة الغيّ تقرع.
- rr-