Alsaidia_110_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢إن كانوا فيها وإن لم يكن أربابها فيها بل غيرهم فعلى من فيها خاصة ويرجعون بالدية على عواقلهم كما مر ولا يلزم سكان تلك البلدة أو المحلة على العموم، وقيل تلزم جميع أهل المحلة وقيل تلزم جميع أهل
البلدة.
إعلم أن القسامة في الأصل اختلف العلماء من السلف والخلف في وجوب الأخذ والعمل بها فمنهم من لايرى وجوب الحكم بها ولا جوازه، ومنهم من يقول ذلك جائز لا واجب، ولكن جمهور العلماء على الوجوب، ولكل فريق دليل من السنة يتعلق به ثم أن القائلين بالوجوب، وهم الأكثر اختلفوا أيضاً هل تجب بمطلق وجود القتيل بين قوم لا يعرف قاتله ولو بدون امارة أو شبهة يتعلق بها الحكام ويستندون عليها أو لا يحكم بها إلا إذا كانت هنالك شبهة؟ وهذه الشبهة كما إذا كان القتيل وجد بين قوم بينه وبينهم شيء من العداوات والإحن، أو بينهم وبين قوم المقتول، وبهذا يقول مالك والشافعي فلا تجب عند مالك إلا بلوث) واللوث الحقد وشبه الدلالة على الشيء، والشاهد الواحد لوث عند مالك يكفي لدلالة الحال إذا كان عدلاً، واختلفوا فيه إذا لم يكن عدلاً،
ووافق
بدمه
الشافعي في قرينة الحال المخيلة مثل أن يوجد قتيل متشحطاً وبقربه انسان بيده حديدة مدماة)، إلا ان مالكاً يرى ان وجود القتيل في المحلة ليس لوثا، وإن كانت هناك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل وبين اهل المحلة قال في النهاية، وإذا كان ذلك كذلك لم يبق هاهنا شيء يجب ان يكون اصلاً لاشتراط اللوت في وجوبها ولذلك لم يقل
بها قوم.
(1) وعند الشافعي: اللوت شبه الدلالة، ولايكون بينة تامة، وفي حديث القسامة ذكر اللوث، وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت: إن فلاناً قتلني، أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما، أو تهديد منه له، أو نحو ذلك، وهو من التلوث التلطخ فاللوث قرينة تشبه الدلالة حين تعدم البينة. (2) كالخنجر، ومن اللوث وجود مسدس أو بندقية قرب القتيل، وهي قرينة تحتاج إلى تثبت وشواهد أخرى تؤيدها.
- 232 -