جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

هل تلزم فيه قسامة أم لاتلزم؟ وعلى القول بلزومها فان ديته هي دية الغرة التي قدمنا ذكرها على حسب أطوارها والله أعلم والعبد مال ما به ولو غدا مُدَبَّراً قَسَامَةٌ هنا قد لزمت ودية

وإن يكن مكاتباً فها

فتلتزم 396

397

جد تغيرم وجاز منها أخذُ مَن كاتبه إن كان ماله عليه إن كان ماله عليه لم يتم 398 وحاصص الأولى له من غرما غر ما فيها إذا كانوا هناكَ واقتسم 399 أي أن العبد إذا وجد مقتولاً في موضع ليس فيه قسامة لأنه مال، وإنما القسامة في نفوس الأحرار من بني آدم، والعبد وإن كان من بني آدم فهو مشبه بالبهيمة من حيث ان يملك ولا يملك، وبهذا قال مالك ابن انس واكثر الفقهاء من اصحابنا ومن فقهاء الأمصار، وقال ابو حنيفة: فيه القسامة تشبيهاً له بالحر ولأجل حرمة الاسلام.

وعلى قول الجمهور: أنه لاقسامة فيه ولو كان مدبراً، لأن التدبير

لا يخرجه عن حكم العبودية قبل تمام أجل التدبير فهو عبد بحاله.

وأما المكاتب ففيه الخلاف هل تلزم فيه القسامة أو لاتلزم؟ وهو خلافهم في هل المكاتب حُرّ أم عبد؟ فأكثر أصحاب المذاهب يقولون إنه عبد مابقى عليه لسيده ولو درهم واحد، ومنهم من يقول هو حر من وقت الكتابة وهو مذهب الأصحاب، والتحقيق في ذلك ماقاله شيخنا: ان الخلاف فيه لفظي، لأنه إن قال له السيد أنت حر إن أديت إلى ثمنك فلا يناله التحرير مادام باقياً عليه شيء، وإن قال بايعتك نفسك بكذا فاسع لي بثمنك أو بالمذكور فقال قبلت فهو حر من حينه، فإن قتل ففيه القسامة وديته دية حر، وجاز لسيده المكاتب له أن يأخذ من ديته مابقى عليه مما كاتبه عليه إن كان بقى شيء لم يدفعه العبد، والباقي إلى ورثة العبد إن كان له ورثة بالنسب وإلا رجع إلى السيد أيضاً بحكم الولاء، وإن كان على المكاتب دين حاصص السيد الديان بما

يرجع

- 236 -