جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

(مسألة) إعلم أن القتل والجروح وكسر العظام وإزالة بعض المنافع من الإنسان ونحو ذلك كله ينحصر في ثلاثة اقسام: إما عمد أو شبهه أو خطأ، فالعمد في عرف الفقهاء هو الذي يجب فيه القود أو الدية إن اختارها الولي فالعمد هو إخراج الرمية عمداً من يد مخرجها إن كان مكلفاً نافذ الأحكام إلى شخص معين تتكافأ دماء الضارب والمضروب من كل الوجوه من غير إباحة شرعية، وعرف بعضهم إتلاف النفس بآلة تقتل غالباً ولو بشغل أو باصابة المقتل كعصر الأنثيين

العمد بقصد

ودقهما وكشدة الخنق والضغط، وكمنعه الطعام والشراب ونحو ذلك

قال القطب: سئل الشيخ أحمد بن محمد بن بكر عن قوله صلى الله عليه وسلم «حط عن أمتي ا الخطأ والنسيان وما أكرهوا (1) عليه فقال: إنه اشتمل على وجوه منها ما يحط فيه الخطأ والنسيان والإكراه، ومنها مالا يحط، فإن الخطأ الذي لم يقع عن قصد واختيار محطوط عنهم في فيه الإثم والضمان، ووجه آخر وهو أن كل ما أجاز لهم العلماء التقدم فيه فقد حط عنهم فيه الإثم، وأما الضمان فمنه ما يكون عليه خاصة، ومنه ما يلزم عاقلته، ومنه فيه إلى بيت المال، ومنه ما يكون على غيره، ومنه ما يسقط

عنه فيه

وأما ما لا يجيز له العلماء التقدم فيه فتقدم، فإن وافق ما يحل له فقد أثم وسقط عنه الضمان، وإن وافق غير المحلل فقد لزمه الإثم والضمان. والخطأ في الدماء على وجوه منها المجمع عليه أنه خطأ، كمن رمى رمية قصد بها العدو أو غيره مما يحل له رميه فعاقها أمر فرجعت حتى أصابت من لا يحل قتله، أو أنها وصلت حيث قصد فانفضت هناك فأصاب فضاضها غير المقصود ونحو ذلك، وجاز للشهود أن يشهدوا في

(1) وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، و (الإغلاق) بكسر الهمزة: فسره علماء الغرب بالاكراه، روى ذلك عن ابن قتيبة والخطابي وابن السيد وغيرهم.

- 265 -