جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

قلت: وفي ذلك إيماء إلى قوله تعالى: ولئن شكرتم لأزيدنكم وقال ابن مسعود: الشكر نصف الإيمان» وقال عمر بن عبدالعزيز: تذاكروا النعم فإن ذكرها شكر، وقيل: «الشكر قيد النعمة ومفتاح المزيد وثمن الجنة وقيل: موضع الشكر من النعمة موضع القرى من الضيف إن وجده لم يرم (أي لم يبرح) وإن عدمه لم يقم. وقال بعضهم: اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك، فإنه لا بقاء للنعمة إذا كفرت ولا زوال لها إذا شُكرت، وإن الشكر زيادة من المنعم وأمان من

الفقر.

الله

ويروي

أن داود عليه السلام بينما هو جالس في محرابه إذ مرت به دودة، فتفكر في خلقها فقال: «ما يعبأ الله عز وجل بخلق هذه؟ فأنطقها الله فقالت: ياداود! أتعجبك نفسك؟ لأنا على قدر ما أتاني عز وجل من النعم أذكر الله وأشكر له منك»، ويروى عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه التزم الركن فقال: «إلهي نعمتني فلم تجدني شاكراً، وابتليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنت سلبت النعمة بتركي الشكر ولا أنت أدمت الشدة بتركي الصبر، إلهى مايكون من الكريم إلا الكرم، ولا من الجافي إلا الجفاء»، وقيل: «لاتكن ممن يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقى ينهي ولاينتهي ويأمر الناس بما لايأتي)، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه ولايدعها في طول حياته»

6

وقال حاتم الأصم): يصبح الناس كل يوم على ثلاث فرق: فرقة طردوا عن باب الخالق، وفرقة طردوا عن خدمته ولم يطردوا عن بابه، وفرقة

(1) كما قال الشاعر:

نصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيما يصح به وأنت سقيم

(2) هو حاتم بن عنوان المعروف بالأصم، اشتهر بالورع والزهد وله كلام مدون فيهما، وهو من أهل بلخ، زار بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل، وشهد بعض الفتوح، وكان يقال: حاتم الاصم لقمان هذه الأمة

(237) هـ.

? TY{_