جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

خدمته،

وهم

أكرموا بخدمته فالواجب على الشاكرين أن يقولوا: الحمد لله الذي لم يجعلنا من المطرودين عن بابه، وهم الكفار، ولا من المطرودين عن الفساق، وجعلنا من المكرمين بخدمته، وهم أصحاب المساجد»، وقال سفيان: «قال لي جعفر بن محمد: إذا جاءك ماتحب فأكثر الحمد، وإذا جاءك ماتكره فأكثر من قول لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفاره، قال سفيان: «فانتفعت بهذه الموعظة والحمد لله والله أعلم.

،

حمداً به نستوجب المزيد من آلائه والعفو عن كل الجرم 403 اعلم أن الله سبحانه وتعالى قد وعد المزيد على شكره فقال: لئن شكرتم لأزيدنكم وقال: أليس الله بأعلم بالشاكرين وقال: وإن تشكروا يرضَهُ لكم إلى غير ذلك، قال الإمام الغزالي: إن العلماء فرقوا بين الحمد والشكر، فان الحمد من أشكال التسبيح والتهليل فهو من المساعي الظاهرة والشكر من أشكال الصبر والتفويض فهو من المساعي الباطنة، ولأن شكر النعمة يقابل كفرانها، والحمد إنما يقابله اللؤم، وقد صدق في ذلك، قال الله تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام: ليبلوني أأشكر أم أكفر قال ابن عباس: الشكر هو الطاعة بجميع الجوارح في السر والعلانية، واعلم أن عباده لا تعد ولا تحصى ولا تستقصى، فكيف يمكن أن تقابل بشكر، وكيف يقدر العبد أن يؤدي حقها أو يقوم بتعظيمها وتعظيم منعمها، فلو عاش العبد ألف عام دائماً دائباً على قيام الليل وصيام النهار وملازمة العباده والأذكار لم يؤد بذلك كله شكر نعمة واحدة، وهي نعمة الإيجاد، فكيف ما بعدها من نعم المواهب والامداد التي تفوت الحصر والتعداد، فمتى عرف العبد مقدار عظمة النعم المحيطة به عرف عظمة المنعم بها عليه وتيقن عجزه عنه.

لله

نعم

الله تعالى على

- YYO-