جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

فرض العطاء وجعل الدية ثلاث سنين في كل سنة ثلث، وذلك في الخطأ، وقيل العمد مثله كما مر، وديات الجروح إن كانت على العمد فلها ارشها على حساب أسنان دية العمد، وان كانت على الخطأ فكذلك على أسنان دية الخطا وكذا في شبه العمد، وقيل كل شيء من الخطإ يبلغ نصف عشر الدية، وذلك مقدار دية الموضحة في مقدم الرأس، فهو يؤدى في سنة، وكذلك مازاد عليه إلى ثلث الدية يؤدى في سنته، فإن زاد عن الثلث فالزيادة تؤجل إلى سنة أخرى، وكذا فيما زاد عن الثلث الثاني يؤجل إلى سنة ثالثة ليكون كل ثلث في سنة

وأعلم أن أصل الدية مشروعة في الأبل كما تقدم، وذلك لأن العرب كانت غالب اموالهم الإبل، ولما فتحوا الأمصار وسكنوا المدن وتوسعوا في الأموال فاختلفت أجناس أموالهم قومت الإبل بالدنانير والدراهم، فاختلفوا في ذلك لاختلاف الروايات المأثورة عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم فقيل: قيمة كل بعير أربعة دنانير وذلك ثمانية وأربعون درهماً قال الشيخ عبد العزيز: وهو المختار عندنا، قال القطب رحمه الله: ووجهه التوسط والغاء التفاضل بأسنان الإبل لاختلاف الروايات، وتمسكوا بالمجمع عليه، وهو لفط مائة من الإبل، وقيل خمسة دنانير لكل بعير، وهي ستون درهما، وقيل عشرة دنانير وهي مائة وعشرون درهماً وقيل مائة

درهم.

والقول بمائة وعشرين درهماً عليه أكثر العمل في أهل عُمان، بل واكثر

العلماء المحققين ومنهم من يقول: إن قيمة الإبل على قدر غلائها ورخصها، وهذا انسب برواية تفاصيل الأسنان واعتبارها وروي عن

(1) يؤيد ذلك ما اخرجه ابو داود من حديث عمر بن شعيب عن ابيه عن جده قال: (كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار او ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من المسلمين، قال، فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال: ألا إن الابل قد غلت، قال ففرضها عمر على اهل الذهب الف دينار، وعلى اهل الورق اثني عشر الفا، وعلى اهل البقر مائتي بقرة، وعلى اهل الشاء الفي شاء، وعلى اهل الحلل مائتي (حلة وترك دية اهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية، واخرج اثر عمر هذا البيهقي ايضا.