جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨

مجنوناً أو معتوهاً أو أعجم فان ولي الدم يتبع العاقلة بنفسه ليقبضها منهم، وقيل يجمعها أولياء المقتولين وعلى هذا القول الأول انه يلزم الجاني جمعها وإنما تعقل العاقلة ثلث الدية فصاعداً ولا يعقل مادون ذلك، سواء كانت دية موحد أو كتابي أو مجوسي إن كان المقتول من ذكرنا، وكذا إن كان المقتول غير أولئك من المشركين على جميع مقادير الديات، لا يعقل مادون الثلث من سائل الجنايات، وكذلك ثلث دية المرأة إن كان المقتول أنثى أي اذا كان جرح الجناية مقدار ثلث الدية أو أكثر من ذلك، وكان خطأ أو شبه خطأ على قول فذلك على العاقلة (1). ومادونه من الجنايات يعطيه الجاني من ماله، وقيل انها تعقل العاقلة من الجنايات ما بلغ أرش الموضحة فأكثر، وذلك إن كان الموضحة في مقدم الرأس فتكون لها خمسة أبعرة وقيل إن العاقلة لاتعقل أرش الموصحة ولاثلث الدية بل مازاد عن ذلك ولو زاد قليلاً، وقيل يلزم العاقلة كل خطا قل أو كثر.

قال القطب رحمه الله قال الشيخ احمد بن محمد: وتعقل العاقلة دية الخطا في بني آدم كلهم أحياء كانوا أو أمواتاً موحدين أو مشركين أطفالاً

،

(1) العاقلة: بكسر القاف جمع عاقل وهو دافع الدية، وهي العائلة بلغة الشام، لان العامة تقلب القاف همزة، وعاقلة الرجل: قراباته من قبل الاب وهم (عصبته) وهم الذين كانوا يعقلون الابل على باب ولي المقتول، وتحمل العاقلة الدية ثابتة بالسنة وهو اجماع اهل العلم وتضمين العاقلة مخالف لظاهر ولا تزر وازرة وز أخرى فتكون الاحاديث القاضية بتضمين العاقلة مخصصة لعموم الآية لما في ذلك من المصلحة، لان القاتل لو اخذ بالدية لأوشك ان تاتي على جميع ماله، لأن تتابع الخطأ لايؤمن، ولو ترك بغير تقويم لأهدر دم المقتول، وعاقلة الرجل عشيرته فيبدأ بفخذه الادنى، فان عجزوا ضم اليهم الاقرب، فالاقرب المكلف الذكر الحر من عصبة النسب ثم السبب في بيت المال. وذهب ابو حنيفة الى انها تجب على اهل الديوان (وهم جند السلطان) ولا شيء على الورثة لأن عمر جعلها على اهل الديوان دون اهل الميراث. وقد حكي في البحر عن الاصم وابن علية وأكثر الخوارج أن دية الخطأ في مال القاتل، ولا تلزم العاقلة. وحكي عن علقمة وابن أبي ليلى وابن شبرمة والبني وابي ثور ان الذي يلزم العاقلة. هو الخطأ المحض، وعمد الخطأ في مال القاتل. أ. هـ (نيل الأوطار 68/ 7 و 69).

- TA-