جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

كانوا أو بلغاً سواء في ذلك المجانين والعقلاء، وسواء في الأنفس والجراحات ماخلا العبيد فانهم لا تعقلهم العاقلة ولا يعقلون على غيرهم، وكذلك جناية هؤلاء كلهم غير العبيد تعقلهم العاقلة، وذلك لأن العبيد، مال وإنما تعقل العاقلة الأنفس لا الأموال.

وقيل إن عمد الصبي والمجنون والأبله اللاحق بالمجنون يعد خطأ، وإن جنايتهم على العاقلة، ولو دون ثلث الدية ولو درهماً أو أقل، وإن كان الجاني في العمد وشبهه ليس له مال ليؤدي منه الدية مع العفو عن القصاص فانها تبقى عليه ديناً إلى وجود سمعته، وإن لم يكن للصبي مال فجنايته في مال أبيه على قول انها لا تلزم العاقلة مطلقاً، أو فيما دون الثلث، وإن لم يكن لأبيه مال فدين لازم على أبيه حتى يجد، فان بلغ الصبي انتقل ذلك عليه إن لم يؤده أبوه قبل ذلك، وقيل لايلزم الأب من جناية ولده بشيء (1)، وإن اعترف الأب بجناية ولده لم يلزم العاقلة من ذلك شيء ولو كانت دية تامة وعن ابي زياد: من جرحه صبي فادى الأرش أبوه، وقد علم أن الدية على العاقلة، فلا. يرجع بها عليها، وإن كان لم يعلم حين أدى عنه ثم علم بعد ذلك فله الرجوع على العاقلة، ويكون الابن كواحد منها، وجناية الصبي المولى إن جنى على أحد ففي ماله إن كان له مال وإلا فدين عليه حتى يجد الأداء، وقيل: دين على مولاه أي معتقه، وذلك كله إن كان الجناية دون ثلث الدية على قول، (1) لا يضمن الولد من جناية ابيه شيئا ولا يضمن الوالد من جناية ولده شيئا كما جاء في الاحاديث الثلاثة

التالية:

عن عمرو بن الاحوص انه شهد حجة الوداع مع رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يجني جان إلا على نفسه، لا يجني والد على والده ولا مولود على والده.) رواه احمد وابن ماجة والترمذي وصححه. وعن الخشخاش العنبري قال: أتيت النبي ومعه ابن لي فقال: «ابنك هذا؟ فقلت: نعم، قال: لا يجني عليك ولا تجني عليه.» رواه احمد وابن ماجة. وعن ابي رمئة قال: خرجت مع ابي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت برأسه ردع حناء، وقال لأبي: هذا منك؟ قال نعم، قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تزر وازرة وزر اخرى)

رواه احمد وابو داود.

،

--