جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، الحديث)، وذلك لأن العرب كان أغلب أموالهم الإبل لأن اكثرهم بادية، ولما انتشر الاسلام واتسعت الفتوح وتوسعوا بالمغانم وسكنوا المدن وفاضت الصفراء والبيضاء وتوسعوا بالأموال وقلت الإبل في أيديهم فعلت أثمانها واختلف أحوال الناس رأى عمر بن الخطاب (2) رضي الله عنه أن يقرر للابل أثماناً معلومة وذلك على نظر من الصحابة رضى الله عنهم فقرر أثمان مائة البعير بأثنى عشر الف درهم كلّ بعير بمائة وعشرين درهماً، وذلك نظراً للمصلحة لئلا يختلف الناس، وبعضهم يقول قررها عشرة آلاف درهم كل بعير بمائة درهم، ولكن لم يبلغ ذلك إلى حد الإجماع، وربما أنه ما بلغ الكل فلذا يساغ الاختلاف في تقدير أثمانها فمنهم من يقول بذلك، ومنهم من يقول ثمن البعير ثمانية وأربعون درهماً، ومنهم من يقول أربعة. دنانير قال القطب وعلى هذا العمد، وقيل: البعير مائة درهم، وقيل مائة وعشرون درهماً، وقيل بستون درهماً وقيل على الغلاء والرخص إن غلت الإبل رفع وإن نزلت خط.

والذي عليه أكثر أصحابنا من أهل المشرق أن البعير مائة وعشرون درهماً كما ذكرناه آنفاً، قال أبو المؤثر إن موسى بن أبي جابر يقوم الشائلة مائة وعشرين درهماً، قال والذي أدركناهم عليه أنهم يجعلون الدية عمدها وخطأها سواء أثنى عشر ألف درهم.

قال أبو المؤثر، وكثيراً ما يوجد في آثار المسلمين أن الدية بقيمة الابل على قدر رخصها وغلائها، وقال في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الدية مائة من الإبل قال ولو رخصت الابل (حتى كان كل بعير

(1) الحديث رواه احمد والنسائي وابو داود وسنده ولفظه: عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لايقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده.، وأخرج الحاكم هذا الحديث وصححه. (2) كما جاء أثر عمر رضي الله عنه في رواية ابي داود التي ذكرناها في التعليق على الحديث 43.

1101