جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تامة، والأكثر قيل على أن (الموضحة) إنما هي في الرأس والوجه لا في

غيرهما.

والصحيح عندي أنها في كل عضو فيه عظم لأنها من الإيضاح وهو البيان، والحكم للعموم ولا مخصص هنا نعلمه، ثم الجائفة وهي بالغة الجوف ولو برأس إبرة، ولا تكون إلا بالجوف وسواء كان ذلك من البطن أو من الظهر، واختلفوا إذا ضربه في البطن أو الظهر فنفذت من الجانب الآخر؟ قيل: تحسب، جائفتين، ولهما ثلث الدية، وقيل جائفة واحدة لها

ثلث الدية، وقيل ليس فيها دون الموضحة من الجراحات إلا الاجتهاد لأنه لم يرد في شيء من ذلك نص من الشارع، وقيل كل مادون الموضحة يقدر المجني عليه عبداً سالماً فيقوم ثم يقدر عبداً معيباً بتلك الجناية فيعطى من ديته بنسبة ما بين القيمتين من قيمته، فان كانت قيمته سالماً مثلا عشرة وقيمته معيباً تسعة خرج من النسبة عُشر القيمة فيعطى عشر الدية وهكذا.

ولا يلزم الجاني أجر الدواء عند ابن القاسم من المالكية بعد إعطاء أرش الجرح وهو المذهب، وقال الفقهاء السبعة يلزمه أجر الدواء، وورد في الكتاب) الذي وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن في النفس الدية مائة من الابل وفي الأنف إذا أوعب جدعة الدية، وفي العينين الدية) وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي (1) وهو الذي رواه النسائي وصححه احمد وجماعة من اهل الحديث ورواه يونس عن الزهري مرسلا وهو (عن ابي بكر عن محمد بن عمرو بن عزم عن ابيه عن جده ان رسول الله كتب الى اهل اليمن كتابا). (2) قوله: (أوعب جدعه بضم الهمزة على البناء للمجهول اي قطع جميعه، وفي هذا دليل على انه يجب في قطع الانف جميعه الدية، والانف مركب من قصبة ومارن وارنبه وروثة، وفي الانف الدية اذا استؤصل من اصل القصبة إجماعا، قال بعضهم وفي كل واحد من اجزاء الانف حكومة. وقال الفقهاء بل في المارن الدية وفي بعضه حصته، ورد بأن المارن وحده لايسمى أنفا وانها الدية في الانف ورد هذا بما رواه الشافعي عن طاووس انه قال عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفي الانف اذا قطع مارنه مائة من الابل»، واخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم: اذا جدعت ثندوة الانف بنصف العقل: خمسون من الابل وعدلها من الذهب والورق، قال في النهاية: اراد بالثندوة هنا (روثة الانف) وهي طرفه ومقدمه اهـ.

-14 -