جلاء العمى شرح ميمية الدماء خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_110_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩

ويدعوا الى الامور العالية والمنازل السامية ويحرك الهمم الحرة الى ان تتنور لهداه وتهتدي بضياه، إذ ذاك أصدر عليه الامام سالم أمرا بالقضاء في نخل لما يتفرسه فيه من الأهلية لهذا المنصب الرفيع والمقام السامي الجليل وما يرجوه منه من المصالح العامة فقام بذلك الأمر وأدى واجبه فيه حتى قتل الامام المذكور، وقام عنه الامام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي وهذا أصدر عليه أمرا بالقيام ببلدة الرستاق ليكون بها قاضيا لهذه العاصمة لما يعلمه فيه من الصلابة في الدين والزهادة في الدنيا.

فانتقل اليها ونزل ببيت القرن الذي كان منزل السادة من آل عزان بن قيس والرستاق كما قيل عرش ملك بالنسبة الى البلاد العمانية الأخرى، واختاره الامام الخليلي رحمه الله ورضى عنه لما يعهد فيه من الخير فان شيخنا هذا تربى ونشأ في بيئة آل الخليل وراعوه حق الرعاية اللائقة بمقامهم ولآل الخليل أيادٍ بيضاء لاينكرها أحد، وكان شيخنا خدين الامام الخليلي قبل إمامته حتى اذا أذن الله بارتقاء عرش الامامة أقبل على اخوانه وكان هذا الشيخ منهم وقد عرف بالاخلاص والصفا فكان بها أي الرستاق الى سنة الف وثلاثمائة وخمس واربعين وبها استعفى من القضاء لاحوال اقتضاها الحال وبواعث نفسية أثارها الوقت وقلب كخامة الزرع فرأى لابد له من ترك القضاء وكان الوالي بها أي الرستاق السيد الفاضل هلال بن علي بن بدر بن حامد.

وبقي هذا الشيخ ملازما بيته متخليا عن الاوامر تاركا لشئون الدولة معولا على خويصة نفسه وما كان غنيا وليس معه ما يسد عوزه فيترفع عن رزايا القضاء وبلايا بني الدنيا فاحوجه الحال الى تناول وظيفة القضاء مرة اخرى فاستقضاه السلطان تيمور بن فيصل بولاية مطرح وكان الوالي بها السيد محمد بن احمد بن ناصر بن خلفان الغشام من آل وبقي بمطرح قاضيا الى سنة الف وثلاثمائة وتسع واربعين وهنا استعفى

بوسعيد