ديوان ابن شيخان السالمي محمد بن شيخان بن خلفان السالمي أبو نذير، الملقب بـ "شيخ البيان"

Alsaidia_113_Original

الجزء ١ · صفحة ١٣

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة جامع الديوان الحمد لله رب كل نعمة، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، القائل: "ان من الشعر لحكمة". وبعد، فمن الواجب على المكتشف للأدب العربي أن يقدمه الى التاريخ، وأن يعلنه للناس ويبشر به عشاق الأدب. الأدب 6 فالأدب حلية الفضل ونور العقل، وسنام الشرف، وذروة النبل، كانت كلمة الأدب في صدر الاسلام تطلق على التهذيب الخلقى، ثم كانت تطلق على العلم باللغة والشعر وأيام العرب وتاريخها وما الى ذلك، واستعملت بهذا المعنى في العهد الأموي. فلما جاء الكتاب واتسعت الثقافة في العهد العباسي وصاروا يتطلبون من الكاتب أن يعرف الثقافة العربية والفارسية اتسع معنى، فقالوا: "الأدب الأخذ من كل شيء بطرف". والأدب الشعري ما حرك الطبع، واطرب القلب، وهز النفس، وعبر عن خلجات الحس وأصداء الحياة، يلقيه الشاعر على الجماد فينطق، وعلى الخامل فيعشق، وعلى الجبان فينشط، وعلى الدني فيسمو، وعلى البخيل فيجود، فهو تجارة العرب تكافأ به الأيادي، ويحل به صدر النادي، ويرفع صوته على من فوقه، وتزيده في القدر على ما استحقه، والمطبوع من الشعراء من هلهل الشعر واقتدر على القوافي، وأراك في صدر بيته عجزه، وفى فاتحته قافيته، وتبين على شعره رونق الطبع، ووشي الغريزة. ومن المسلم أن الشعوب والأمم لا يعرف تاريخها وحضارتها الا عن طريق الأدب والثقافة التي يقف عليها الباحث، والقارئ، وما يصل الى ايديهم -17 -