Alsaidia_113_Original
الجزء ١ · صفحة ١٦ألقت اليها النهي طوعاً معولها شمس من الانس صار الحسن هيكلها فأقل ما يقال أنها ممتازة، فيها دقة الفن ووحي العبقرية فكانت هذه القصيدة من أبرز العوامل التي هيأت السبيل للشاعر في أن يحتل من السلطان المكان الرفيع، وأن يدعوه الى جواره وأن تمتد صلته عدداً. به من السنين، وفي أن تصبح هذه الصلة أبرز صلاته برجال البيت المالك، إذ رحب به السادة بنو السلطان وأهل بيتهم وولاتهم، وفتحوا له أبواب قصورهم موفداً اليهم مادحاً ومستثيباً وأنتج بهم انتاجاً غزيراً، والشعر يكثر ويزهو على ابواب القصور السخية من الخلفاء والأمراء فإن تذوقوه وشجعوه نما وازدهر، وإلا ضعف وانحدر. ولا غرو أن يتطاول السلطان للقصيدة وان يعجب بها اشد الاعجاب وان يدعو الشاعر اليه وينزله بجواره فيحتل بفضلها مكان الصدارة بين الشعراء. فإن الشاعر اعتصر عبقريته فيها وجود فنه تجويداً، وقسم أغراضه تقسيماً، وفصل في هذه الأغراض تفصيلا، أشاد فيها بمدح السلطان، ووقف وقفات فنية يصور فيها كرمه وسياسته وحلمه، وأحسن التخلص من غرض الى غرض احساناً شهد له بذلك علماء عصره وأدباء مصره، فإنه كتب لأخيه نور الدين يخبره بفخامة الجائزة التي نالها فأجابه: " .. وقد رأيت غرة الزمان، وما فيها من المعان، فلقد حازت من البلاغة اسناها، وسلكت من مسالك الشعر اسهلها واعلاها، وجاءت من فرائد الألفاظ بأثمنها واغلاها، فما المهر الذى سبق إليها عنها بمهر لها وأن عظم فلعمري ولو أعطاك عن كل بيت الفاً لكنت المغبون قطعاً، وسنلحقها بديوانك ان شاء الله تعالى .. ". بقي ابن شيخان في كنف السلطان سبعة عشر عاماً وفرض له راتباً شهرياً فوق الجوائز فكان يقول فيحسن، والسلطان يعطيه فيجزل، ثم حصلت له -17 -