Alsaidia_114_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الفصل الثاني [في بيان المعاني] (1)
قد صرح في هذا الشطر من البيت أن حكم البقر في الصدقة كالإبل، وهي كذلك حذو النعل بالنعل عند أصحابنا المشارقة والمغاربة (1) (2)
(1) زيادة من المحقق على نسق ما تقدم في زكاة الغنم والإبل.
(2) صدقة البقر في الفقه الاباضي مثل صدقة الإبل تماما، يقول الإمام أبو طاهر الجيطالي: " وأما نصاب البقر فهو عند أصحابنا كالإبل حذو النعل بالنعل، في الأربع والعشرين من البقر فما دونها في كل خمس شاة … . " وقال صاحب الإيضاح: " وصدقة البقر مثل صدقة الإبل على عددها يؤخذ عنها ما يؤخذ عن الإبل من الغنم ما لم تبلغ. انظر: قواعد الإسلام، للجيطالي: ج 2 ص 11 12، كتاب الإيضاح، للشماخي ج 3
خمسا وعشرين.
ص 102.
وقد حقق الشيخ سعيد القنوبي العماني مسألة اختلاف العلماء في نصاب البقر فذكر رأي الجمهور القابل: أنه لا يجب فيها شيء إلا إذا بلغت ثلاثين بقرة، فيجب فيها حينذ تبيع، وناقش أدلة الجمهور وضعفها وذكر أن حديث مسروق عن معاذ بن جبل قد أعله قوم بالانقطاع لأن مسروقا لم يسمع من معاذ والدليل متي طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، وناقش رواية الإمام أحمد في مسنده من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم عن معاذ، قال: وهي ليست مما يفرح به، لأن كلا من سلمة بن أسامة وشيخه يحيى بن الحكم مجهول، ثم هي منقطعة بين سلمة ومعاذ، ثم قال: نعم الحديث قد ورد متصلاً عند الدارقطني، والبيهقي، من طريق بقية لكنه ضعيف جدا، لأن في إسناده المسعودي، وقد اختلط وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد، وهو ممن يدلس تدليس التسوية، وقد رواه أيضا الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاووس والحسن متروك ومتهم بالوضع، وبالجملة فقد ضعف الشيخ سعيد القنوبي جميع الروايات الواردة في زكاة البقر والتي استدل بها الجمهور ثم أورد رأي أصحاب الرأي الثاني القايل بأن زكاة البقر مثل زكاة الإبل، وأورد أدلتهم التي احتجوا بها وقال: أقواها القياس على نصاب الإبل وهو قياس قوي لاتحاد الإبل والبقر في كثير من الأحكام ما دام لم يثبت عن رسول الله له شيء بخلافه كما رأيت على أنه لو صح حديث معاذ كما قال جماعة لما كان قادحا في الاستدلال بهذا القياس لأن غاية ما يستفاد منه أن من ملك ثلاثين بقرة وجب عليه أن يخرج عنها تبيعاً أو تبيعة ولم يتعرض لحكم ما هو دون ذلك بنفي ولا إثبات فوجب البحث عن حكمه من دليل آخر، ومثل هذا الحديث حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا في كل إبل سايمة في كل أربعين ابنة لبون، رواه النسائي وأبو داود وأحمد والدارمي وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وابن الجارود وقد صحت السنة واتفق العلماء على جوب الزكاة في الخمس من الإبل، فما أجيب به عن هذا الحديث فهو جوابنا عن حديث معاذ نعم لو صحت رواية عمرو بن حزم المتقدمة لكانت قاطعة للنزاع ولكن قد رأيت أنها عن الصحة بل الحسن بمراحل هذا ومما يؤيد الأخذ =
وجوبا
169