Alsaidia_114_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٧والمسألة المنظومة فيه:
هذه السائمة: إذا تم نصابها وأتى عليها الحول مذتم النصاب، ففيها الصدقة بإجماع الأمة، وهذا قد مضى. ثم إن تم النصاب ولم يحل الحول عليها، فلا
زكاة فيها
(الحول): من يوم تمام نصابها، وهذا هو الأشهر والأصح والأكثر، وبه يقول:
الشافعي وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور (1) وفي المسألة قول ثان: يوجد في آثار أصحابنا، كما صرح به أبو جابر" وغيره، وأصله مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، كذا في آثارنا، أن ابن عباس يقول: إذا
تم النصاب وجبت الزكاة، ولا يعتبر الحول (3) ولعل مالكا يقول بذلك أيضا (4).
(1) قال الإمام الجيطالي: وهو الصحيح عندنا. انظر: الجيطالي (قواعد الإسلام) مرجع سابق 38/ 2. (2) أبو جابر هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن جعفر الأزكوي، من علماء النصف الأخير من القرن الثالث الهجري، وأبو جابر كنيته، وقد كان هذا الشيخ أصما، عاش أيام دولة الإمام الصلت ابن مالك الخروصي، وكان معاصراً للعالم الجليل أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي،، يعد من العلماء الأجلاء، من مؤلفاته: كتاب الجامع المشهور يجامع ابن جعفر، وهو من الكتب المشهورة مع أصحابنا أهل عمان، ومن أجلها نفعاً ويسمونه: قرآن الأثر، وذلك لسلامته وحسن أسلوبه، كما وصفه المؤرخ البطاشي.
انظر: إتحاف الأعيان، للبطاشي 206/ 1 - 208، العقود الفضية، للحارثي ص: 255. (3) قال أبو جابر محمد بن جعفر - رحمه الله -: اختلف عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر فيمن ملك ما تجب فيه الزكاة، فهل تجب عليه الزكاة في الحال، أم حتى يحول عليه الحول؟ فقال ابن عباس: الزكاة واجبة في وقت الملك، وبعد ذلك كلما حال حول وجبت فيه الزكاة، وقال ابن عمر: أن الزكاة لا يجب أداؤها حتى يحول عليها حول من ملك ما تجب فيه الزكاة. قال أبو جابر: أنه لم يختلف ابن عباس – رحمه الله – وأحد من الناس في شيء إلا أخذ الناس بقول ابن عباس إلا في هذه المسألة، فإن الناس أخذوا فيها بقول ابن عمر، انظر: الجامع لابن جعفر 102/ 3 بتصرف
(4) قال الإمام الباجي: " لا خلاف بين المسلمين أنه لا يجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، واختلفوا في جواز إخراجها قبل الحول، فذهب مالك إلى أن ذلك غير جايز، حكاه ابن عبد الحكم عنه، وقال أشهب في العتبية من أخرج زكاته قبل الحول أعاد، وقال أبو حنيفة والشافعي ذلك جايز، ثم قال: إذا ثبت ذلك فمن أصحابنا من قال بجواز إخراجها قرب الحول " فلعل المحقق الخليلي التبس عليه القول في ذلك بين من يمنع إخراجها قبل
الحول، ومن يجوز إخراجها قرب الحول " والله أعلم.
217