لطايف الحكم في صدقات النعم سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

Alsaidia_114_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ككفى وزنا ومعنى: لا تَجْرِي نَفْسٌ أجزى بزيادة الهمزة إلا فيما قام مقام شيء ولم يكف عـ

(يجزي): فعل مضارع، وحرف .. ضارعة منه مفتوح، لأن ماضيه جزى

، ومنه:

?

عن نَّفْسٍ شَيْئًا (1). ولا يقال

عنه

(ولم يضم): بفتح الضاد المعجمة من ضامه إذا انتقصه، كأنه يقول: إن هذا القول غير منتقص ولا معيب لكونه سديدا ثابتاً صحيحاً

آثار من تقدمني من مشايخ العلم جزاهم الله خيرا. ولما صرفت العناية إلى البحث عنها من جوامع اللغة كالقاموس وشمس العلوم، ولم أر منها ما يدل على معناها فلا أدري أهي من لغة عمانية لم تدون في الأصول أم غرب عن فهمي الكليل استخراجها من تلك الفصول وعسى أن لمثل هذه العلة لم يعترض لها ابن وصاف فيما فسره من كلام شيخه اللهم إلا أن تكون قد تصفحت بتداول النسخ والأصل قازج بالزاء المعجمة والقاف والحاء المهملة بعينهما فعسى أن يقبل التأويل بذلك ومعناه المرتفع وكأنه دال على حسن النشأة فإذا اجتمع مع السمن كان غاية ولا يبعد أن يكون في لفظة السمن ما يدل على مفهوم المعنيين لأنه إمارة الجودة وحسن النشأة وبه لا بغيره تتفاضل أنعام الفرش فليعتبر. ولا جذع دون ابن ستة أشهر وَفِيهِ إلى الحولين للخلف مُرْتَكُمْ المرتكم بفتح الكاف جادة الطريق أي فيه للخلاف طريق واضح وسبيل مهيع، ويجوز أن يكون من المصادر الميمية من ارتكم الشيء إذا ركب بعضه بعضا تشبيها لكثرة ما في الاختلاف من الأقوال بذلك. وحاصل المنظوم في البيت هذه المسألة: اختلف أهل العلم في الجذع المختلف فيه في باب الهدي اللازم والزكاة المشاكلة له في الحكم، فقيل ابن ستة أشهر إلى سنة، وقيل إلى سنتين، وفي قول آخر هو ابن سبعة أشهر إلى سنة، وقيل إلى حولين، وفي قول خامس هو ابن ثمانية أشهر إلى الحول، وقيل إلى حولين، وفي قول سابع هو ابن عشرة أشهر الى حول، قيل الى سنتين، وفي قول تاسع هو ابن سنة الى سنتين، والقول العاشر ان ابن السنة هو الثني فيجزي على حال، ولا أعلم أن أحدا قال بأن الجذع ابن تسعة أشهر، ولا ابن أحد عشر شهرا إلا أنهما يدخلان بحكم التبع لما

قبلهما من قول. فصل: قد ثبت بطريق الاستقرا أن بهذه المسألة خمسة وخمسين وجها وكلها من قول المسلمين الثابت عنهم في صحيح الأثر وموخذ ذلك كله من ضرب هذه الأقوال العشرة في السنة السابقة عنهم في حد ما يجزى به من الجذاع فالمجموع إذا ستون إلا أن العاشر من هذه لا يتفرع فصح بذلك ما قلناه آنفا والحمد لله.

ومثال التفريع المشار إليه أن يقال الأول قيل بجواز الجذع السمين القارح من الضأن والمعز ابن ستة أشهر إلى سنة، وقيل بجوازه من الضأن دون المعز كذلك، وقيل بجوازه كذلك في الضأن بلا شرط سمن ولا غيره، وقيل بجوازه منهما كذلك، وقيل بجوازه إذا رأى الساعي صلاحيته لذلك، وقيل بالمنع على حال فهي ستة أقوال في ابن سنة الأشهر إلى الحول وفي ابن سنة الأشهر إلى الحولين ستة أقوال أيضا، وهكذا في سايرها حتى تأتي على آخرها فلا لبس، ولهذا فتكتفي. عن الإطالة بما وراء ذلك.

(1) في الآية الكرمة: الله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ في البقرة، الآية: 48

252