لطايف الحكم في صدقات النعم سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

Alsaidia_114_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

وقد سبق في الحديث عن إمام الوجود صلوات الله عليه " أنه نهى عن ذات العوار إلا أن يشاء المصدق " بفتح الصاد المخففة، وكسر الدال وفيه ما يستدل به على أنه إذا أراد المصدق أخذها فجايز له بدلالة الاستثناء لمشيئته.

وكذلك في قول الفقهاء إن أخذها مما له، لا مما عليه، وكذلك استاقه الناظم في

قوله: " وللأولي سعوا لا عليهم ".

وقد يعرف بالقراين أن المصدق ليس له التخيير لذاته فيأخذ ويدع بمجرد إرادته وإنما هو موكول إليه النظر في ذلك وعليه الاجتهاد الله والعباد، فإن رأى الصلاح في الأخذ منها أخذ، وإلا ترك، وعلى رب المال الإيتاء بما فرض عليه، وهكذا في كل موضع يقال فيه أنه مما للسعاة

(1)

(2)

وفي بعض الآثار ما يومئ (1) إلى ترك ما نهي عنه، ومنع التكلف (") من أخذ ما ليس هو بملك له في الأصل فيأخذه برأيه، ولكنه في هذا الموضع ضعيف عندي للثابت فيه من الاستثناء في الحديث

(4)

والعيب أعرف من أن يفسر بالوصمة (2) كما في القاموس (4)، ومنه الحرم محركة

وهو أقصى الكبر، وعطفه عليه من باب عطف الخاص على العام وهو فصيح، وشاع

في الكتب السماوية.

(1) بمعنى يشير. (2) في (جـ) التكليف (3) في (جـ) الوضيمة.

(4) الوصم: بالتحريك، المرض، ووصمته الحمى توصيماً فتوصم: الله قتالم، انظر: الفيروز أبادي،

القاموس المحيط 186/ 4، باب الميم - فصل الواو.

277